الصفحة 6 من 92

ورُبَّما وقع النَّقْصُ في بعض العُلوم، وقلةُ إقبال الطلبة عليه، كما قال أفلواط ولد محمدُّ الجَكني في أول نظمه لتنقيح الفصول"للقرافي"

أصبح العلمُ فاقدَ الطُّلابِ ... تَرَكَتْهُ الشُّيوخ بَلْهَ الشَّباب ...

غَيْرَ رَفْضٍ من المشايخ نزرٍ ... قد تولَّوا وآذنوا بالذَّهاب

إلى قوله:

ذاك علم الأصول أشرفُ علم ... ذُو العِباراتِ والمعاني العِذابِ [1]

العلماء:

وقد تَمَيَّزَ العلماءُ في هذا العصر بِطُول الباع، وسَعة الاطلاع، وكانوا مُتفرِّغين للعلم والتَّعليم في أكثر الأحيان، ويتبوَّءُون مكانةً قَبَلِيَّةً أو روحية تَفْرِضُ عليهم القيام بأعمال أخرى أحيانا.

ومما يبين لنا الموسوعية التي تميز بها العلماءُ الشَّناقطة، ما قاله حرمة ولد عبد الجليل في شيخه المختار ولد بونه:

دمن دعتك إلى القريض فإن تُجِب ... فَلِمِثلِها يُهْدَى القريضُ ويُندبُ ...

وإذا سكتَّ عن الجواب لدمعةٍٍٍ ... فاضَتْ فَذَاكَ من الإجابة أَصْوَبُ ...

أما النَّسيبُ فلا يُسُوغُكَ ذكرُه ... عصر التَّعلم والمشايخ يعذبُ ...

شاقتك أطلالٌ بَلِينَ لَهُمْ وما ... شَاقَتْكَ سُعْدَى إذْ نَأَتْكَ وزَيْنَبُ ...

كُنَّا مَعَ البُونِيِّ في عَرَصَاتِهَا ... هالاَت ِبَدْر ٍلمْ يشبها غَيْهَبُ ...

فيها تَجمَّع سِيبوَيهِ وَيُوسُفٌ ... والكاتِبِيُّ والاَشْعَرِيُّ وأشْهَبُ

(1) تاريخ أصول الفقه في المحظرة الموريتانية ص244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت