الصفحة 67 من 92

وقد تضافرت الأقوال عن السلف في إيجاب الإتباع، وذم التقليد، فقد قال ابن عباس:"والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، نحدثكم عن النبي صلى الله عليه و سلم وتحدثونا عن أبي بكر وعمر" [1] .

وعن ابن مسعود قال:"ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإن كنتم لا بد مقتدين فبالميت فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة" [2] .

وفي رواية:"لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشَّر" [3] .

فما لم يبين الداعية حقيقة التقليد وخطورته فسيبقى حاجزا قويا دون إتباع الحق والتجرد من القيود التي تخنق روح التجديد.

التحذير من رد الأحاديث الصحيحة:

ينبغي للداعية الدعوة إلى قبول أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم والانقياد لها، يقول سبحانه: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ] النساء:65 [.

قال ابن كثير:"يقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحدكم حتى يحكم الرسول صلى الله عليه و سلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا، ولهذا قال: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلموا لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة" [4] .

وقال الحميدي:"كنا عند الشافعي رحمه الله فأتاه رجل فسأله في مسألة فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم بكذا. فقال رجل للشافعي: ما تقول أنت؟ فقال:"

(1) جامع بيان العلم1209.

(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 130.

(3) إعلام الموقعين 135/ 2.

(4) تفسير ابن كثير 520/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت