اتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم، ودينهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" [1] ."
فمن أراد التمسك بالدين و اتباع سنة الأمين صلى الله عليه و سلم إتباعا صحيحا فليضبط فهمه للشريعة وعمله بها بالمنهج الذي كان عليه رسولُ الله صلى الله عليه و سلم وصحابتُه الكرام و من سار على هديهم، لاسيَّما في هذا الزمان الذي ازدادت الحاجة فيه إلى تَعلُّم ما كان عليه السَّلف الصالح و العمل به.
التحذير من التقليد الأعمى:
وهو الذي يَرُدُّ صاحبُه النصوص الصريحة الصحيحة لقول أسلافه ومشايخه، وقد ذمَّ اللهُ سبحانه هؤلاء في قوله: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ] المائدة:104[.
قال ابن كثير:"أي إذا دعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه وترك ما حرمه قالوا يكفينا ما وجدنا عليه الآباء والأجداد من الطرائق والمسالك وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ أي لا يفهمون حقا ولا يعرفونه ولا يهتدون إليه، فكيف يتبعونهم والحالة هذه؟ لا يتبعهم إلاَّ من هو أجهل منهم وأضل سبيلا" [2] .
وقال تعالى حكاية عن أهل النار: وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ] الأحزاب:67 [.
قال الشوكاني:"والمراد بالسادة والكبراء هم الرؤساء والقادة الذين كانوا يمتثلون أمرهم في الدنيا ويقتدون بهم وفي هذا زجر عن التقليد شديد. وكم في الكتاب العزيز من التنبيه على مثل هذا والتحذير منه، والتنفير عنه، ولكن لمن يفهم معنى كلام الله ويقتدي به، وينصف من نفسه، لا لمن هو من جنس الأنعام في سوء الفهم، ومزيد البلادة، وشدة التعصب" [3] .
(1) شرح الطحاوية 546/ 2.
(2) تفسير ابن كثير2/ 108 - 109.
(3) فتح القدير 431/ 4.