الصفحة 65 من 92

فعلى الداعية أن يُحذِّر المدعُوِّين من إتباع الهوى، و ينذرهم عاقبته الوخيمة لتفتح أمامهم أبواب الإتباع ويتجلى لهم الرشاد، عندما يكون الباعث على العمل موافقة الشرع لإتباع الهوى.

إتباع طريقة السلف:

ذلك لأنه سبيلٌ لابد من الأخذ به لتحقيق اتباع هدي النبي صلى الله عليه و سلم الذي نقلوا لنا على أحسن ما يكون النقل، وقد قال سبحانه فيهم: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ] التوبة:100 [.

وقال صلى الله عليه و سلم: (لا تسُبُّوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفَه) [1] ، وعن ابن مسعود قال: (خيركم قرني ثم الذين يلونهم) [2] .

وقد ذكر أن المتمسكين بما كان عليه صلى الله عليه و سلم وأصحابُه هم الفرقة الناجية، فقال: ( ... وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلاَّ ملة واحدة، قيل من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي) [3] .

وقد جاء أن عائذَ بنَ عمرٍو دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: (إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"إن شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم". فقال: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم. قال: وهل كان لهم أو فيهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم و في غيرهم) [4] .

و قال ابن مسعود:"من كان مُستنًّا فلْيستَنَّ بمن قد مات، فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب رسول الله عليه وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة أبرَّها قلوبا، وأعمقها علما، و أقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، و"

(1) البخاري3673 مسلم 2541.

(2) البخاري 2651.

(3) رواه الترمذي 2641و صحيح سنن الترمذي 2129.

(4) رواه مسلم 1830.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت