الصفحة 64 من 92

الصحابة الكرام على هدي النبي صلى الله عليه و سلم منكرين لمحدثات الأمور، فما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم خيرا إلا ودل عليه، ولا شرا إلا وحذر منه.

قال ابن كثير: (وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فعل أو قول لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم هو بدعة لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه) [1] .

التحذير من اتباع الهوى ومصاحبة أهله:

ذلك لأنه لا سبيل إلى اتباع النبي صلى الله عليه و سلم إلا بالتجرد من الهوى، ومن لم يعمل بالسنة ويهتد بالهدي النبوي فقد عمل بالجهل واتبع الهوى.

يقول سبحانه: فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ] القصص: 50[.

وقال عز وجل: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ]الجاثية: 23 [.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعيذ بالله من الأهواء، يقول (اللهم إني أعوذ بك من منكرات الآخلاق والأعمال والأهواء) [2] .

وعن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ... وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله) [3] .

ومما نقل عن السلف في التحذير من مجالسة أهل الأهواء ما ذكره ابن بطة عن ابن عباس قال:"لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلب" [4] .

وقال أبو قلابة:"لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون" [5] .

(1) تفسير ابن كثير (4/ 156) .

(2) الترمذي 3591 وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

(3) أبو داوود 4597 وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داوود.

(4) الإبانة الكبرى 438/ 2.

(5) الإبانة الكبرى 437/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت