وعن سلمان رضي الله عليه قال: (لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر فإذا هلك الأول قبل أن يتعلم الآخر هلك الناس) [1] ، وخير ما يتعلم كتابُ الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما، كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) [2] ، فعلى الداعية الاجتهاد في الدعوة لتعلمهما حتى ينهل الناس من معينهما الذي لا ينضب.
تعظيم حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
ويتمثل هذا التعظيم في إجلاله، والعمل به وتقديمه، والبعد عن هجرانه، وقد قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ] الحجرات:2 [.
وقد كان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرأ حديث النبي صلى الله عليه و سلم أمر الحاضرين بالسكوت، فلا يتحدث أحد ولا يُبْرى قلمُُ، ولا يبتسم أحد، ولا يقوم أحد قائما، كأن على رؤوسهم الطير، أو كأنهم في صلاة، فإذا رأى أحدا منهم تبسم أو تحدث لبس نعلَه وخرج [3] .
وكان الإمام مالك رحمه الله"إذا جلس للفقه جلس كيف كان وإذا أراد الجلوس للحديث اغتسل وتطيب ولبس ثيابا جُدُدا، وتعمَّم وقعد على منصبه بخشوع وخضوع ووقار، ويبخر المجلس من أوله إلى فراغه تعظيما للحديث" [4] .
وقد ظهر هذا التعظيم في تعامل السَّلف مع من لا يقف عند حدود أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم بالسمع والطاعة، ومن ذلك ما صَحَّ عن عبد الله بن المغفل (أنه رأى رجلا من أصحابه يخذف. فقال له: لا تخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ينهى عن الخذف وكان يكرهه. ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له: ألم أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ينهى عنه ثم أراك تخذف؟ والله لا أكلمك أبدا) [5] .
(1) الدرامي 253.
(2) رواه مالك والحاكم واللفظ له وصححه الألباني في صحيح الجامع 2937.
(3) سير أعلام النبلاء 201/ 9.
(4) تذكرة الحافظ للذهبي 196/ 1 الشفا 601/ 2.
(5) صحيح مسلم 1945 سنن الدرامي 124/ 1.