الصفحة 60 من 92

هو الرسول الأمين المبعوث رحمة للعالمين، فالسَّعيد من استجاب له، ودعا بدعوته ولم يرغب بنفسه عن شيء قام به صلى الله عليه و سلم، والشقي من رغب عن سنته وخالف هداه.

مكانة السنة:

إنه بقدر معرفة مكانة السنة وقدر صاحبها عليه الصلاة والسلام، بقدر ما ازداد المرءُ لها اتِّباعًا وحُبًا وتعلما.

والسُّنة هي المبينة للقرآن، يقول تعالى: بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ] النحل:44[.

وقال سبحانه وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ]النجم:3 - 4[.

وقد قال صلى الله عليه و سلم (لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبعناه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) [1] .

فليدع الداعية إلى السنة بجد، منوها بمكانتها ومبينا ثراءها، فإن صاحبها صلى الله عليه و سلم لم يترك خيرا إلا ودل عليه، ولا شرا إلى وحذَّر منه، وعلم كل شيء وبينه كما قال سلمان حين قال له يهودي قد علمكم نبيكم كلَّ شيء حتى الخراءة؟ قال: أجل (نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم) [2] .

تعلم السنة:

والقرآن والسنة حافلان بالحض على التَّمسك بهدي النبي صلى الله عليه و سلم واستنهاض الهمم لتعلمه، كما أن فيهما أعظمَ زاجر عن الإعراض عنهما تعلما وعملا، وأدرك ذلك خير جيل، جيل الصحابة رضوان الله عليهم، فقد روى الدارمي [252] عن ابن مسعود أنه قال (اغْدُ عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع فتهلك) .

(1) ورواه الترمذي (2800) وأبو داوود [4604] وصَحَّحَهُ الألباني في صحيح سنن أبي داوود [3848] .

(2) صحيح مسلم 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت