الصفحة 58 من 92

يقول العلامة الشوكاني في"السيل الجرار"فصل الردة:"اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام، و دخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه لا ببرهان أوضح من الشمس النهار، لأنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما هكذا في الصحيح [1] وفي لفظ آخر في الصحيحين [2] وغيرهما. من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه، أي رجع. وفي لفظ في الصحيح: (فقد كفر أحدهما) ، ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير" [3] .

وقد تساهل كثير من الناس في هذا الجانب فلم يعيروا نواقض الإيمان الاهتمام اللائق، والله سبحانه يقول: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ] الزمر:65 [.

وسلك آخرون مسلك الغلو فلم يَقِفوا عند شروط التكفير وموانعه.

وقد قال صلى الله عليه و سلم: (إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) [4] .

إجراء الحكم على من يستحقه:

وهذه المسألة ينبغي أن تكون حاسمة وواضحة عند الدعاة وإن لم يدركها الجماهير، ذلك لما يترتب عليها من ولاء و براء و مودة وعداء وأحكام كثيرة.

وقد وجدت هذه المسألة كثيرا من التمييع الراجع إلى الإخلال بضوابط إجراء الحكم، والتوسع في موانعه، خصوصا ممَّن يدَّعون البراءة من الإرجاء، وفي المقابل وجدَتْ شيئا من الغلو ممن أخذوا بالمطلقات، ولم يقيدوها بقيودها وموانع التكفير هي الإكراه والخطأ وانتفاء القصد والتأويل السائغ والجهل المعتبر [5] .

(1) البخاري 10/ 514

(2) البخاري 6045 ومسلم 61

(3) السيل الجرار في مجلد واحد ص 978.

(4) رواه النسائي و ابن ماجه 3029 من حديث ابن عباس , صحيح ابن ماجه 2455.

(5) راجع إتحاف البررة بموانع التكفير المعتبرة، ص 40 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت