و ذكر ابن جرير في تفسيره عن قتادة رحمه الله قال: (إنك لست تلقى أحدا منهم إلا أنبأك أن الله ربه هو الذي خلقه ورزقه و هو مشرك في عبادته) [1] .
فلا بد من تعليم الناس أن مجرد الإقرار بربوبية الله لا يتحقق به التوحيد حتى تصرف العبادة كلها لله وحده.
الانتساب للإسلام:
يحكم لمن انتسب للإسلام به ما لم ينتقض إسلامه، أما القول إنه يبقى مسلما مادام ينتسب إليه و لو صرف العبادة الظاهرة لغير الله فمحض إرجاء، فمن كان يعتكف عند القبر و يستغيث بالمقبور بتضرع وخشوع يسأله النصر والرزق وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات، وقضاء الحاجات، ويسكب العبرات ويتمسح بالعتبات ويقبلها و يعفر خده بترابها فلا يحمل من الإسلام غير الإسم. يقول الصنعاني في"تطهير الإعتقاد من أدران الإلحاد":"و النذر بالمال على الميت و نحوه والنحر على القبر و التوسل به و طلب الحاجات منه هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية و إنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثنا و صنما، و فعله القبوريون لما يسمونه وليا و قبرا ومشهدا و الأسماء لا أثر لها و لا تغير المعاني ضرورة لغوية و عقلية و شرعية، فإن من شرب الخمر و سماها ماء ما شرب إلا خمرا" [2] .
ويقول الشوكاني في كتابه"شرح الصدور بتحريم رفع القبور":"ومن المفاسد البالغة إلى حد يرمى بصاحبه وراء حائط الإسلام و يلقيه على أم رأسه من أعلى مكان الدين أن كثيرا منهم يأتي بأحسن ما يملكه من الأنعام و أجود ما يحوزه من المواشي فينحره عند ذلك القبر متقربا به إليه، راجيا ما يضمن حصوله له منه، فيهل به لغير الله، و يتعبد به لوثن من الأوثان، إذ أنه لا فرق بين نحر النحائر لأحجار منصوبة يُسمُّونها وثنا، و بين قبر لميت يُسمُّونه قبرا، و مجرد الاختلاف في التسمية لا يغني من الحق شيئا" [3] .
فكون المرء منتسبا للإسلام لا يُغْنِي عنه شيئا مالم يحقق التوحيد و كونه يَعبُد غيرَ الله و لا يُسميه وثنا لا يغني عنه شيئا هو الآخر.
خطر التكفير:
(1) تفسير ابن جرير15/ 96.
(2) تطهير الإعتقاد ص 18 - 19
(3) شرح الصدور ص 20.