خطرا، بل هي عند أهلها من أقرب مفاتح الفرج و موجبات رضا الله، ولا شك أنها من أظهر صور الشرك بالله، و كيف يصرف عاقل دعاءه لغير الله؟ وهو يعلم أن الله أرحم به و أسرع استجابة و أعلم بحاله و أقدر على إجابة سؤاله وأقرب يقول سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ] البقرة:186[.
و يقول سبحانه: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ]يونس:106[.
و يقول سبحانه: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ]الأحقاف:5[.
والآيات في التحذير من شرك العبادة كثيرة جدا، وفيها زواجر عظيمة وتقريع و توبيخ شديد للمتلبسين به لا سيما إذا كانوا أسوأ حالا من أهل الجاهلية الذين إذا كانوا في الشدة دعوا الله مخلصين له الدين.
وقد جعل الله الدعاء عبادة فقال: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {]غافر:60 [. وروى اهل السنن من حديث عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه و سلم قال: (الدعاء عبادة) ، ويقول سبحانه:} أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ] النمل:62[.
وقال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ]الإخلاص:1 - 2[. أي الذي يصمد له في الحاجات ويتوجه إليه، فهذا هو أصل التوحيد الأصيل، وماذا يرجوا العبد من الله إذا كان يدعو غيره لكشف الضر ويلجأ إليه لنيل الحاجات؟
ويقول سبحانه: قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ]يونس:31 [.