الصفحة 55 من 92

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ذكر النبي صلى الله عليه و سلم ما يفيد أن القبور تعبد من دون الله فقال صلى الله عليه و سلم: (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) [1] .

ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بطمس معالمها و تسويتها حتى لا تعبد، فقد روى مسلم عن أبي الهيجاج أن علي بن أبي طالب قال له: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم، ألا أدع تمثالا إلا طمسته و لا قبرا مشرفا إلا سويته) [2] .

و قد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يخصص القبر و أن يقعد عليه و أن يبنى عليه أو أن يكتب عليه [3] ، ولعن المتخذين عليها السرج والمساجد [4] سدا لذريعة الشرك و الابتداع، ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قال كما في حديث ثوبان: (لا تقوم الساعة حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان) [5] .

فزاروا القبور لقضاء الحوائج و نيل الآمال، و اعتكفوا عندها وخشعوا وذلُّوا وسكبوا العبرات و دعوا الموتى و طافوا بقبورهم و تمسحوا بها و ذبحوا عندها و حملوا ترابها إلى غير ذلك من مظاهر الشرك و الابتداع التي تميز بها القبوريون، فكان لزاما على كل داعية بذل الوسع في النهي عنها و التذكير بسوء عاقبة أهلها.

صور من الانحراف العقدي:

مع أن كثيرا من أهل المجتمع لا يثبت أن الله مستو على عرشه فوق السَّموات السبع، كما يذبح بعضهم عند القبور لغير الله و ينذر لغيره و يعلق التمائم ناهيك عن الحلف بغير الله على وجه التعظيم .. إلا أن الاستغاثة بغير الله في الشدة و الرخاء تبقى أكثر انتشارًا وأكبر

(1) رواه مالك 85 وأحمد 2/ 246.

(2) مسلم 2243 أبو داود 3226 - 3225 الترمذي 1052 الطيالسي 155 أحمد 1/ 96 - 124 النسائي 2026 ابن ماجه 1563.

(3) مسلم 2245 أبو داود 3226 الترمذي 1052 وقوله"أن يكتب عليه"زيادة عند أبي داود والترمذي وابن ماجه والحاكم.

(4) أبوداود 3236 والنسائي 1/ 287 والترمذي 2/ 132 وابن أبي شيبة 4/ 140 والحاكم 1/ 374 والبيهقي 4/ 78 والطيالسي 1/ 171 وأحمد 1/ 229 والطبراني في الكبير 3/ 174/2 وفي سند الحديث أبو صالح باذان, قال الحاكم لم يحتجا به, وقال الترمذي حديث حسن وأبو صالح هذا مولى أم هانئ بنت أبي طالب ,واسمه باذان ,ويقال باذام, وضعف الحديث عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الكبرى 1/ 80.

(5) رواه أحمد وأبو داود 4252وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت