وقد أكرم الله هذا المجتمع وأنعم عليه بكثير من العلماء والحفظة واللغويين المُجازين، ولكن من نزل إلى الساحة الدعوية فقد كثيرا منهم بسبب ما يُعانيه المجتمع من تفريط تجاه الدعوة إلى الخير.
أولويات الدعوة:
1.الدعوة إلى التوحيد:
إنها وظيفة الداعية الأولى ومهمته الأساسية، ولذلك جاء في الصحيحين في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم أرسل معاذا إلى اليمن وقال له: (إنك تأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك و كرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) [1] .
ذلك لأن التوحيد أصل الدين، لا يصح باقي الأصول إلا به، ناهيك عن الفروع، فهو الذي خلق الله الخلق لأجله، وشرع الشرائع لإقامته، وهو أفضل الأعمال، والقرآن كله إما أمر به، أو نهي عن ضده، أو بيان لحقوقه، أو إقامة للآيات عليه، أو ذكر الفرق بين أهل السعادة المحققين له وبين عقاب أهل الشقاوة المعرضين عنه، أو ذكر أخبار دعاته مع أممهم، وهو أصل الإصلاح والرشاد، وبفقده يعم الشر والفساد، وهو حق الله على عبيده فلا يقدم على حق الله أي حق.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لمعاذ: (هل تدري ماحق الله على عباده وما حق العباد على الله؟ فقال معاذ: الله ورسوله أعلم. فقال: رسول الله صلى الله عليه و سلم: فإن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا) [2] .
والتوحيد ينقسم إلى:
(1) رواه البخاري 1395 - 1458 ومسلم 121 وأبو داود 1584 والترمذي625 والنسائي 2434 وابن ماجه 1783
(2) البخاري 7378ومسلم 2804.