الصفحة 48 من 92

من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [1] .

فكم من أفراد المجتمع يحفظون القرآن وما علَّموه؟ ويعرفون السنة وما نشروها بسبب التقصير والتفريط؟.

كتمان العلم:

وهو من أعظم الذنوب وجاء فيه من الوعيد الشديد ما هو معلوم من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ] البقرة: 159[.

قال الشوكاني في"فتح القدير":"اختلفوا في المراد بذلك فقيل أحبار اليهود ورهبان النصارى الذين تركوا أمر محمد صلى الله عليه و سلم، وقيل كل من كتم الحق وترك بيان ما أوجب الله بيانه وهو الراجح، لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول، فعلى فرض أن سبب النزول ما وقع من اليهود والنصارى من الكتم، فلا ينافي ذلك تناول هذه الآية كل من كتم الحق، وفي هذه الآية من الوعيد الشديد ما لا يقدر قدره، فإن من لعنه الله ولعنه كل من يتأتى منه اللعن من عباده بلغ الشقاوة والخسران إلى الغاية التي لا تلحق ولا يدرك كنهها" [2] .

وقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ببيانه وعدم كتمانه، فقال سبحانه: و َإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ] آل عمران: 178 [.

وعن أبي هريرة قال: (من سئل عن علم علمه ثم كتمه أُلجِمَ يوم القيامة بلجام من نار) [3] ، وفي رواية: (ما من رجل يحفظ علما فيكتمه إلا أتي به يوم القيامة ملجما بلجام من نار) [4] .

(1) رواه مسلم 2351 والنسائي 2553 وابن ماجه 203.

(2) فتح القدير 1/ 238

(3) رواه أبو داود 3657 والترمذي واللفظ له 2649 وابن ماجه 261وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين.

(4) سنن ابن ماجه 261 وصحيح سنن ابن ماجه 210

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت