الصفحة 46 من 92

النصيحة:

وهي أمر لابد منه لبناء المجتمع وصفاء حياة أهله، وقد أرسل الله الأنبياء ناصحين لأممهم يقول سبحانه عن نوح: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {] الأعراف: 62 [. ويقول عن هود:} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ {] الأعراف: 68 [. وقال عن صالح:} فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ] الأعراف: 79 [.

وعن تميم بن أوس الداري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله و لأئمة المسلمين و عامتهم) [1] .

و أيضا في الصحيحين من حديث جرير بن عبد الله قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) [2] .

وكم من منغمس في المخالفات يمر عليه الناس غُدُوًّا وعشيا وما من ناصح؟ بل إن منهم من لو نصحه لقبل نصحه، لثقته فيه، أو خلته له، أو قربه منه، فيالمضرة التفريط!.

الدلالة على الخير:

وهو أمر لا يعجز عنه إلا محروم ولا يفرط فيه حاذق، وقد استنهض النبي صلى الله عليه و سلم الهمم للقيام به، وحرض النفوس عليه، فقد روى مسلم من حديث أبي مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) [3] .

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) [4] .

فما أيسر أن يدعو الشخص صديقه لحضور الصلاة أو درس في المسجد أو يهدي إليه شريطا مفيدا، أو يدله على عالِم يرشده أو كتاب يستفيد منه، أو ينبهه على بذل المعروف، وغير ذلك، ولكن التفريط حال دون ذلك.

(1) رواه مسلم 196 وأبو داود 4944 والنسائي 4208.

(2) البخاري 57 - 524 مسلم 200 - 201 الترمذي 1925 الطيالسي660.

(3) مسلم 4899 أبو داود 5129 الترمذي 2671.

(4) مسلم 6804 أبو داود 4609 الترمذي2674.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت