وتنكرون، فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع. قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة) [1] .
ومع ذلك فالشوارع تغص بالمنكرات، بل تدنس الحرمات وتنتهك الشعائر وتزداد مساوئ الأخلاق، وقَلَّ المنكرون حتى خِيفَ مِن جعْل المنكر معروفا، بسبب التفريط حتى في حق الطريق.
وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد: (أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إياكم والجلوس في الطرقات. قالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بُدُُّ، نتحدث فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فإذا أبيتم إلى المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) [2] .
قول الحق:
ذلك لأنه بدون الصدع بالحق تضيع الحقوق، ويختلط الحق بالباطل و الحابل بالنابل، ويخيم الظلم، وقد قال سبحانه: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا ] الكهف: 29[.
وقد بايع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم النبي على قول الحق، ففي صحيح البخاري من حديث عبادة بن الصامت قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى ألاَّ ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) [3] .
فالداعية إلى الله يصدع بالحق لا يخشى غير الله، وبذلك يضمن بناء المجتمع، وديمومة قيامه على الخير، ذلك لأن الحق باق وثمرتُه دائمة، يقول سبحانه: كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ ] الرعد: 17 [.
(1) رواه مسلم 4800 وأبو داود 4760 - 4761 والترمذي 2265.
(2) البخاري 2465 مسلم 5563 أبو داود 4815.
(3) رواه البخاري 7200 ومسلم 4769 والنسائي 4161 وابن ماجه 2866.