فالداعية إلى الله لا يطمع في أموال الناس و لا يقف عند أبوابهم، بل يقنع بما آتاه الله و يعرض عن زخرف الدنيا و متاعها و لا يغتر بها، لأن عاقبة ذلك ذُل وهوان و لو كانت الدنيا دار رضى و سعادة لاختارها الله لصفوة خلقه.
و قد روى أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في الدنيا: (دار من لا دار له و مال من لا مال له و لها يجمع من لا عقل له) [1] .
18.الصبر:
من يحمل هموم أمَّة ويَسْعَى لتبليغ رسالة على هذا القدر من العَظَمَة لا بُدَّ له من التَّحَلِّي بالصَّبْرِ كما كان رسولُ الله صلى الله عليه و سلم مع تعدِّدِ و ظائفه.
فهو القائد والمرشد والمُرَبِّي على الخير لكنَّهُ يأبى إلا تحمُّلَ المشاق و الصَّبْرَ على نكبات الطريق في سبيل إقامة دعوته، وتبليغِ رسالته، والله سبحانه يقول: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ] الأحقاف:35[.
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كما روى مسلم: (من يَصبرْ يُصَبِّرْهُ الله و ما أُعطي أحد عطاءً خيرا و أوسع من الصبر) [2] .
وقال عُمَرُ (وجدنا خير عيشنا بالصبر) [3] فالداعية يتيمَّمُ الصبر لينال معية الله و ليُوفَّى أجره بغير حساب فسبيل الدعوة مليء بالصعاب و المصائب و الأذى و النكبات.
يقول سبحانه: وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ] إبراهيم:12 [.
وهذا الصبر يتأكد في هذا الزمان الذي ظهر فيه الشر و انتشرت الفتن.
(1) أخرجه أحمد في المسند24464 وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 10/ 288 بأن رجاله رجال الصحيح غير ذويد وهو ثقة, وهو في الزهد لأحمد ص 200 وشعب الإيمان للبيهقي 10673 عن ابن مسعود موقوفا وفيه انقطاع, وأنكر الحديث أحمد كما في المننتخب من العلل ص44.
(2) مسلم 1053.
(3) رواه البخاري معلقا ص 1122.