الصفحة 36 من 92

و قد جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قال: (ما خير رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه و سلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله عز وجل) .

وعندما يرشد الداعية الناس و يبين لهم سبيل الخير لا ينبغي أن يرى له على أحد فضلا ولا جزاءً يستحقه مقتديا، بأنبياء الله الذين رفعوا شعارا قوله تعالى: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ {] الشعراء:109 [. و قال سبحانه:} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا ] الإنسان:9 [.

قال ابن كثير رحمه الله:"أي لا نطلب منكم مجازاة تكافئونا بها ولا أن تشكرونا عند الناس و قال مجاهد و سعيد بن جبير: أما والله ما قالوه بألسنتهم و لكن علم الله به من قلوبهم، فأثنى عليهم به ليرغب في ذلك راغب" [1] .

و هكذا الداعية يؤدي وظيفته بكل إخلاص و لا ينتظر محمدة الناس و قد نقلت عن السلف في ذلك آثار كأحسن ما تكون.

17.الزهد فيما عند الناس:

و لا بد للداعية إلى الخير من التعلق الشديد بربه و الرضى بمقدوره و الإعراض عن كل ما لا ينفع في الآخرة، فيزهد فيما عند الناس فإن ذلك أدعى لقبولهم و ثقتهم فيه.

و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلا يملأ به بطنه كما في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رصي الله عنه [2] .

فقد كان أزهد الناس في الدنيا و فيه لكل مسلم أسوة حسنة.

قالت عائشة: (ما شبع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة أيام تباعا من خبز بُرٍّ حتى مضى لسبيله) [3] ، و في رواية عند البخاري: (ما شبع آل محمد صلى الله عليه و سلم من خبز بُرٍّ مأدوم ثلاثا) [4] .

(1) تفسير ابن كثير 4/ 2963 الطبعة السادسة 2004 دار السلام للنشر والتوزيع الرياض.

(2) (9 مسلم 2978

(3) رواه مسلم 2970.

(4) البخاري 5438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت