فالشدة والغلظة و الفظاظة مما يسد الطريق دون الوصول إلى القلوب، و يقطع السبيل دون مخالطة العقول إذا وضعت في غير موضعها لما تحمله من التنفير، و الحكمةُ وضعُ الشَّيءِ في محلِّه.
15.القوة و الجد:
وهذا يُكسب الداعية احتراما وتقديرا فينزله الناس منزلة بحيث يستمعون منه و يقبلون، و الله سبحانه يقول: خُذُوا مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] البقرة:63[.
و يقول سبحانه: يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ]مريم:12 [، فلا مجال للضعف والتمييع وغير ذلك مما يورث سخرية الناس و عدم مبالاتهم بل عليه أن يقول الحق و يقف معه بقوة و لا يتجاوزه إلى غيره.
وقال صلى الله عليه و سلم: (المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف و في كل خير) [1] .
فلْيحرص الداعية على قوة الشخصية، ووضاءة البرهان، ووضوح الرؤية، و دقة المعلومات، مما يورثه ثقة و طمأنينة تجعله ذا عزة و هيبة تنشرح لها الصدور، و تَرقُّ لها الأفئدة، لا سيما إذا خالطتها طلاقة وجه و طيب مقال و إذا وقع منه التودد و الملاطفة، و المزاح أحيانا و المداعبة للترويح عن النفس و إدخال السرور على الخلان، فلا ينبغي أن يتخذ ذلك منهجا لأن سبيل الدعوة أنبل و أعظم من أن يجعل ساحة للضحك و اللعب، و كذلك الداعية أجل من أن يقضي وقته في مضمار ترفيهي بحت فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( ... و لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) [2] .
16.الغضب لله و عدم انتظار محمدة الناس:
و الداعية إلى الخير لابد له من إيمان قوي و تمسك بالحق شديد، يورثه الغضب لله عندما تنتهك حرماته و الانتقام له عندما تدنس شعائره، فلا يركن إلى اللين و الشفقة و الاستكانة وهو يرى تطاولا على حدود الله و تمرُّدا على أحكامه و لا تجعله الرغبة في نيل رضي الناس و اكتساب محامدهم يقر على منكراتهم و يرضخ لباطلهم.
(1) رواه مسلم.
(2) حديث صحيح رواه أحمد و الترمذي و الخرائطي ورواه ابن ماجه 4194 - 4217 ,السلسلة الصحيحة 506.