و بالجملة كان أشد الناس تواضعا ممتثلا أمر ربه سبحانه: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] الشعراء:215[، فكسب بذلك القلوب و نال محبتها، فما أحوج الداعية إلى الخير إليه لكسب ود الناس و الحصول على ثقتهم حتى يتَيسَّر له العمل في جو مفعم بالقبول و الرضى.
14.الحكمة والتيسير:
ولا بد للداعية من العمل بالحكمة في دعوته و اللطف في بيانه و الحنان والرفق عند تحذيره من المخالفات و التوازن و الاعتدال في طرحه.
يقول سبحانه: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ] النحل:125[.
فيزن الأمور بأعدل الموازين، و يأخذ بالأولويات، و يقدم الأهم قبل المهم، و يضع كل شيء موضعه، و يكره الإفراط و التفريط، فإن ذلك يُيسِّر مهمته و ينشر دعوته.
و قد كان صلى الله عليه و سلم إذا بعث أحدا على سرية قال له: (بشروا ولاتنفروا ويسروا ولا تعسروا) [1] .
وروى البخاري أنه صلى الله عليه و سلم قال: (إن الدين يسر و لن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا و قاربوا و أبشروا و استعينوا بالغدوة والروحة و شيءمن الدلجة) [2] .
وقال صلى الله عليه و سلم: (القصد القصد تبلغوا) [3] .
و قالت عائشة: (ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ... ) [4] .
و قد قال سبحانه: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ {]البقرة:185 [، و يقول:} وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ] الحج:78 [.
(1) رواه مسلم 4525 وأبو داود 4835 و غيرهما من حديث أبي موسى.
(2) البخاري 39 - 5673 - 6473.
(3) رواه البخاري 6463.
(4) رواه البخاري ومسلم.