وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (من أُعطِي حظَّه من الرفق فقد أُعطي حظَّه من خير الدنيا و الآخرة، و صلة الرحم، وحسن الخلق و حسن الجوار، يعمران الديار و يزيدان في الأعمار) [1] .
وروى أحمد من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (يا عائشة ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق) [2] .
فلا بد من الرفق لكل من يختلج في صدره الحرص الشديد على الدعوة إلى الخير و نشر الفضيلة.
12.اللين:
وهو من قطوف حسن الخلق الدانية، و ثماره اليانعة، وهو مفتاح باب التذكير و الهداية و عنوان القرب و جمع الشمل و تيسير التبليغ، و لمَّا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم متصفا به التَفَّ حوله أصحابُه و استمال قلوبَهم به.
يقول سبحانه و تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ] آل عمران:159[.
وقد أمر الله به موسى و هارون عند دعوة أعتى المعرضين و الصادين عن سبيل الله فقال: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ]طه:44 [.
و قد روى أحمد و الترمذي بسند حسن والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق عن مُعَيْقيب بن أبي فاطمة وأبي هريرة من طرق وبألفاظ متقاربة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (حرمت النار على اللين الهين السهل القريب) .
و ما أحوج الدعوة إلى هذا الخلق العظيم مع الذين يريدون الاستماع ويقبلون النصح و الإرشاد، فيلين الداعية في الكلام وينتقي من أطايبه ما يستميل القلوب و يسبي الأنفس لرقة أسلوبه، و سلاسة ألْفاظه، ووضوح معناه، و حسن إلقائه، و يلين في فعله و حاله فيظهر
(1) رواه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما وإسناده صحيح , السلسلة الصحيحة 519.
(2) صحيح الجامع 303