و قالت أميمة رضي الله عنها: (بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في نسوة فقال لنا(فيما استطعتُنَّ وأطقتُنَّ) قلت (الله و رسولُه أرحم بنا من أنفسنا ) ) [1] .
وهكذا بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم في الرحمة أسمى المراتب وأعلى الغايات فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه و سلم وأمر بذنوب من ماء فأهريق عليه) [2] .
فأثمر هذا الخلق العظيم تفاني الناس في محبته صلى الله عليه و سلم و تسابقهم و تنافسهم في طاعته، فسهل الله به توجيه ذلك الركب الميمون و يسر به قيادة ذلك الجيل المبارك.
11.الرفق:
وهو من أعظم ثمار حسن الخلق و أجل دواعي الرحمة، وهو رأس الحكمة و زينة العمل و عنوان الفقه.
و قد تحلى رسول الله صلى الله عليه و سلم به، فكان ألطف الناس، و أكثرهم عفوا و أناة، و قد شهد له بذلك كل من لَقِيه و صاحبَه، كما فعل مالك بن الحويرث حين أتاه هو و شببة متقاربون و مكثوا عنده عشرين ي
اللعنة. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله. فقلت: يا رسول الله أَوَلَمْ تسمعْ ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قد قلت وعليكم) [3] .
وروت عنه عائشة أنه صلى الله عليه و سلم قال: (يا عائشة ارفقي فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه و ما نزع من شيء إلا شانه) [4] .
و في الرفق خير كبير و عون على الدعوة بالأخذ جدير، لا يفرط فيه إلا من حُرِمَ الخير ففي صحيح مسلم و سنن أي داوود و اللفظ له أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (من يحرم الرفق يحرم الخير كله) [5] .
(1) رواه الترمذي 1597 وقال حسن صحيح.
(2) رواه البخاري في الوضوء 221.
(3) البخاري 6024.
(4) رواه مسلم 2594.
(5) مسلم 2592 أبو داود 4809 ابن ماجه3687.