الصفحة 30 من 92

على الداعية أن يكون حسن المظهر بهي الطالع مهتما بشكله معتنيا بهيأته يكرم شعره و يحسن ثوبه و يكثر النظافة و استعمال الطيب و يتصف بالوقار و الرزانة و يمسك عما لا يليق من الكلام، ولا يكثر الضحك و لا يبالغ في المزاح و يبتعد عن التكلف و التشدق بالكلام، و تعتيم الخطاب، فإن في ذلك سبيلا لتقبل دعوته و داعيا لنيل الإجلال و المهابة، مما يزيده تقديرا و ثقة عند الناس و هدي النبي صلى الله عليه و سلم في مظهره الشكلي أكبر شاهد على ذلك و فيه أسوة حسنة.

وروى مسلم من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر. فقال يا رسول الله: إني أحب أن يكون ثوبي حسنا و نعلي حسنة أفمن الكبر ذلك؟ قال: لا إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق و غمط الناس) [1] .

وقد وقع التفريط في هذا الجانب من قبل كثير من الدعاة فلم يهتموا بزي السنة الجميل، ولا بمظهرها النبيل، بينما أفرط آخرون حتى خرجوا عن المظاهر الشكلية السنية و خالفوها إلى التشبه بالكافرين بدعوى الحضارة و مواكبة العصر و تغير معايير الجمال.

10.الرحمة:

و الداعية إلى الخير رحيم بطبعه مادام يدعو إلى الخير ميال إلى الرقة و الشفقة و العطف لا سيما و الإسلام دين الرحمة، و شريعته قائمة على اليُسْر ورفع الحرج و عدم تكليف مالا يطاق و قد قال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ {] الأنبياء:107 [و قال سبحانه:} بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ] التوبة:128 [و قال عن نفسه: (إنما أنا رحمة مهداة) [2] ، وقال عن بعثته: (إنما بعثت رحمة) [3] و قال عن نبوته إنه: (نبي الرحمة) [4] ، فكان أرحم الناس بالناس يدعوهم إلى الخير و ينقذهم من الشر و الهلاك.

قال عنه مالك بن الحويرث: (كان رسول الله صلى الله عليه و سلم رحيما رفيقا) [5] .

(1) رواه مسلم 265 والترمذي 1999

(2) رواه الحاكم وصححه و الذهبي.

(3) رواه مسلم 2599.

(4) رواه مسلم 2355.

(5) رواه البخاري 628.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت