قال البخاري رحمه الله - في صحيحه: (و قال أبو ذر - لما بلغه مبعث النبي صلى الله عليه و سلم - لأخيه اركب إلى هذا الوادي فاسمع من قوله فرجع فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق) .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل رسم صلى الله عليه و سلم في حياته أروع مثال لحسن الخلق، و طيب النفس، فقد روى البخاري من حديث عمرو بن العاص قال: (لم يكن رسولُ الله صلى الله عليه و سلم فاحشا ولا متفحشا، وكان يقول: إن خياركم احاسنكم أخلاقا) .
كيف لا وقد قال الله فيه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ] القلم:4[؟
فنعم المطية حسن الخلق، يركبها الداعية ليبلغ رسالته، و يؤدي مهمته، وقد نقل ابن كثير عن محمد بن سيرين قال:"حسن الخلق عون على الدين" [1] .
8.العزة:
يقول سبحانه: وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {]يونس:65 [، ويقول:} يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ] المنافقين:8[.
وبقدر إحساس الداعية إلى الخير بهذه العزة و بقدر شعوره بها بقدر ما كانت همته عالية و طموحه متوقدا و سعيه متواصلا يأبى الوهن و يأنف الانكسار سائرا على درب دعوته المعطاء بنفس أبية و عزم شديد على نيل العلا.
يقول سبحانه: وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ]آل عمران:139 [، ولا شك أن التمييع و التنازل عن الثوابت و الإخلال بالمبادئ أبعد ما يكون من العزة بالله و التمسك بالدين، و ليس ذلك نهج الدعاة و لا سبيل أصحاب المبادئ. ومتى كان الداعية كذلك أعرض الناس عنه ولم يعيروه أي اهتمام.
إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها ... هوانا بها كانت على الناس أهونا
9.الوقار وحسن السمت:
(1) تفسير ابن كثير.