6.الخوف من رد العمل:
و الداعية إلى الله على خوف ووجل من أن ترد عليه أعماله، وهذا من أعظم علامات المخلصين، وقد روى الترمذي عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن هذه الآية:" ( {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} ] المؤمنون:60 [- قالت عائشة رضي الله عنها - أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: لا يا بنت الصديق لكنهم الذين يصومون ويصلُّون ويتصدقون وهم يخافون ألا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات) [1] ."
و ذكر القرطبي أنهم خائفون من ربهم ألا يرضى عنهم بسبب تقصيرهم في تحقيق شروط مرضاته، قال الحسن: (يؤتون الإخلاص و يخافون ألا يقبل منهم) [2] .
و قال: (لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن ترد عليهم أشفق منكم من سيئاتكم أن تعذبوا عليها) [3] .
فليتذكر الداعية ذلك وهو يؤدي رسالته النبيلة، و ينشر دعوته الفضيلة.
7.الشمائل الحسان:
إنها حلة الداعية وزينته، و أول ما ينبغي أن يظهر منه عند طلعته، كيف لا وهو يدعو بدعوة النبي صلى الله عليه و سلم أحسن الناس خلقا على الإطلاق؟ و يتنسم نفحات شمائله الحسان و سجاياه الكريمة التي تنبئ عن عظمته البشرية و طيب نفسه الزكية الرضية.
و قد ظل رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو لمكارم الأخلاق و يأمر بمحاسن الشيم بل جسد ذلك عمليا في حياته مما حببه إلى النفوس و قربه إلى القلوب، و كان إضافة إلى دعوته الحكيمة وجهاده النبيل مما ألان شكيمة قومه بعد الإباء والصد عن سبيل الله حتى دخلوا في دين الله أفواجا.
(1) أخرجه الترمذي 3175 وصححه الألباني ,صحيح سنن الترمذي 3/ 80.
(2) الجامع لأحكام القرآن 12/ 132.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 12/ 132وصفة الصفوة لابن الجوزي 3/ 227.