الشرك و الكفر و عليه أسست البدع والضلالات فكل بدعة مُضِلَّة في الدين أساسها القول على الله بغير علم" [1] ."
فلا ينبغي للداعية أن يدعو بغير علم بما يدعو إليه، بل يحذر كل الحذر من أن يدعو على جهل أو ظن أو وهم أو شبه، فقد قال سبحانه: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ] الإسراء:36 [.
5.الحذر من العجب والغرور:
داء العجب من أعظم أمراض القلوب و أشدها فتكا بصاحبه، يجعله يغتر بعمله وطاعته وهو من دواعي الهلكة كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: (ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع و إعجاب المرء بنفسه) [2] . وقال صلى الله عليه و سلم: (بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة) [3] .
و متى اتصف الداعية بهذا الداء نسي نعمة الله عليه، و غفل عن افتقاره إلى الله و سد أمامه الطريق لتصحيح أخطائه و التغلب على عيوبه.
وقيل لعائشة متى يكون الرجل مسيئا؟ قالت:"إذا ظن أنه محسن" [4] .
و قال مطرف بن عبد الله:"لأن أبيتَ نائما وأُصبح نادما أحب إلي من أن أبيتَ قائما وأصبح معجبا" [5] .
و قال مسروق مولى عائشة:"كفى بالمرء علما أن يخشى الله وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه" [6] .
وما أحسن ما قاله ابن حزم عن نفسه في الأخلاق و السير:"كانت في عيوب و منها عجب شديد فناظر عقلي نفسي بما يعرفه من عيوبها حتى ذهب كله ولم يبق و الحمد لله أثر بل كلفت نفسي احتقار قدرها جملة واستعمال التواضع" [7] .
(1) مدارج السالكين 1/ 378.
(2) رواه الطبراني في الأوسط 5452 ورواه البزار والبيهقي من حديث أنس, صحيح الجامع3039.
(3) رواه البخاري 5789 ومسلم 5466.
(4) إحياء علوم الدين 3/ 370.
(5) الحيلة لأبي نعيم 2/ 200.
(6) الدر المنثور للسيوطي5/ 470.
(7) الأخلاق والسير لابن حزم ص 33_34.