الصفحة 27 من 92

الشرك و الكفر و عليه أسست البدع والضلالات فكل بدعة مُضِلَّة في الدين أساسها القول على الله بغير علم" [1] ."

فلا ينبغي للداعية أن يدعو بغير علم بما يدعو إليه، بل يحذر كل الحذر من أن يدعو على جهل أو ظن أو وهم أو شبه، فقد قال سبحانه: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ] الإسراء:36 [.

5.الحذر من العجب والغرور:

داء العجب من أعظم أمراض القلوب و أشدها فتكا بصاحبه، يجعله يغتر بعمله وطاعته وهو من دواعي الهلكة كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: (ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع و إعجاب المرء بنفسه) [2] . وقال صلى الله عليه و سلم: (بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة) [3] .

و متى اتصف الداعية بهذا الداء نسي نعمة الله عليه، و غفل عن افتقاره إلى الله و سد أمامه الطريق لتصحيح أخطائه و التغلب على عيوبه.

وقيل لعائشة متى يكون الرجل مسيئا؟ قالت:"إذا ظن أنه محسن" [4] .

و قال مطرف بن عبد الله:"لأن أبيتَ نائما وأُصبح نادما أحب إلي من أن أبيتَ قائما وأصبح معجبا" [5] .

و قال مسروق مولى عائشة:"كفى بالمرء علما أن يخشى الله وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه" [6] .

وما أحسن ما قاله ابن حزم عن نفسه في الأخلاق و السير:"كانت في عيوب و منها عجب شديد فناظر عقلي نفسي بما يعرفه من عيوبها حتى ذهب كله ولم يبق و الحمد لله أثر بل كلفت نفسي احتقار قدرها جملة واستعمال التواضع" [7] .

(1) مدارج السالكين 1/ 378.

(2) رواه الطبراني في الأوسط 5452 ورواه البزار والبيهقي من حديث أنس, صحيح الجامع3039.

(3) رواه البخاري 5789 ومسلم 5466.

(4) إحياء علوم الدين 3/ 370.

(5) الحيلة لأبي نعيم 2/ 200.

(6) الدر المنثور للسيوطي5/ 470.

(7) الأخلاق والسير لابن حزم ص 33_34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت