ومن كان محبا له صلى الله عليه و سلم مشتاقا إلى لقاءه اتبع سنته ولا بد.
3.تقوى الله:
فمن اتقى الله بامتثال ما أمره به و اجتناب ما نهى عنه ميز بين الحق و الباطل فيدعو للحق و ينهى عن الباطل بما جعل الله له من نور وفرقان يستنير به في دعوته، يقول سبحانه: يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ] الأنفال:29 [، و قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ] الحديد:28 [، قال السعدي في تفسيره:"يعطيكم علما و هدى و نورا تمشون به في ظلمات الجهل"[1] .
4.العلم:
والعلم يمن الله به على المتقين وهو سلاح الدعاة المخلصين وزادهم لتبليغ الدين ولا وسيلة للعمل بأحكام الإسلام و اتباع هدي النبي صلى الله عليه و سلم إلا بتعلم ما جاء به.
وقد قال الإمام البخاري في صحيحه: (باب العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله ) فبدأ بالعلم [2] .
ونصوص الوحي حافلة بالحض على طلب العلم و بذل الغالي و النفيس لتحصيله و استنهاض الهمم لسبر أغواره، و يكفي الداعية في الحض على التعلم و معرفة حدود الله والزجر عن القول بما لا يعلم قوله سبحانه: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ] الأعراف:33 [.
يقول ابن القيم رحمه الله:" وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثما فإنه يتضمن الكذب على الله و نسبته إلى مالا يليق به و تغيير دينه و تبديله ونفي ما أثبته وإثبات ما نفاه و تحقيق ما أبطله و إبطال ما حققه و عداوة من والاه و موالاة من عاداه وحب ما أبغضه و بغض ما أحبه ووصفه بما لا يليق به في ذاته و صفاته و أقواله و أفعاله، فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه ولا أشد إثما، وهو أصل"
(1) تيسير الكريم المنان 7/ 305.
(2) البخاري مع الفتح1/ 192.