و جعله سبحانه أسوة حسنة فقال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا {] الأحزاب:21 [، وبين سبحانه أن طاعته صلى الله عليه و سلم من طاعته عز وجل:} مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ] النساء:80[.
و رتب الله سبحانه الأجر الكبير و الخير الكثير على طاعته فقال: يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا {]الأحزاب:71 [، وتوعد المخالفين لأمره بالعذاب الأليم فقال:} لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ] النور:64 [.
فعلى الداعية أن يتعلم هدي النبي صلى الله عليه و سلم، و أن يجسد ذلك العلم واقعا في حياته باتباعه للنبي صلى الله عليه و سلم، كيف لا وهو الذي بذكره يربو الإيمان و تهتز مشاعر القلوب و يغمرها الحب ويدعوها داعي الشوق و تجتذبها جواذب الذكرى.
وقد قال كما في الصحيحين من حديث أنس وعند البخاري من حديث أبي هريرة: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده و الناس أجمعين) [1] .
وأخرج البخاري عن عبد الله بن هشام قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم و أخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال صلى الله عليه و سلم: لا و الذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك. فقال له عمر: الآن و الله لأنت أحب إلي من نفسي. فقال رسول الله عليه وسلم: الآن يا عمر) [2] .
و قد كان الحسن إذا ذكر حديث حنين الجذع و بكائه (البخاري 3584) يقول: (يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم شوقا إلى لقاءه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه) [3] ، و قال مالك عن محمد بن المنكدر سيد القراء"لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه" [4] .
(1) البخاري 15 ومسلم 44.
(2) البخاري 3694.
(3) سير أعلام النبلاء 4/ 570 , جامع بيان العلم ص 572.
(4) سير أعلام النبلاء 5/ 354_355 حلية الأولياء لأبي نعيم 3/ 147.