الصفحة 24 من 92

وما أحسن قول ابن القيم:"العمل بغير إخلاص و لا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملا ينقله ولا ينفعه" [1] . و تحقيق الإخلاص صعب وعسير على النفس و لابد من صراع كبير معها لتحصيله يقول سفيان الثوري:"ما عالجت شيئا أشد علي من نيَّتي إنها تنقلب علي" [2] ، و ما لم يحقق الداعية الإخلاص فستبقى دعوته خاملة لا أثر لها عليه فضلا عن غيره.

و قال عمر بن الخطاب:"من خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس" [3] . و ذكر ابن القيم أنها منبع الخير و أصله ثم قال:"فإن العبد إذا خلصت نيته لله تعالى وكان قصده وهمه و عمله لوجه الله سبحانه كان الله معه فإنه سبحانه مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون ، و رأس التقوى و الإحسان خلوص النية لله في إقامة الحق و الله سبحانه لا غالب له، فمن كان معه فمن ذا الذي يغلبه أو يناله بسوء؟ فإن كان الله مع العبد فمن يخاف؟ و إن لم يكن معه فمن يرجو وبمن يثق؟ ومن ينصره من بعده؟" [4] .

2.الإتباع:

إن اخص ما يجب أن يتميز به الداعية إلى الله أن يأتم بالقرآن ويعمل بما فيه ويتبع الرسول صلى الله عليه و سلم و يقتفي أثره و يتأسى به.

وقد أمر الله عباده باتباع نبيه صلى الله عليه و سلم، فقال: مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ] الحشر:7[.

وأخبر سبحانه أن طاعته صلى الله عليه و سلم سبيل محبته فقال: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ]آل عمران:31 [.

(1) الفوائد ص67.

(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي 1/ 317.

(3) السنن الكبرى للبيهقي 10/ 150.

(4) إعلام الموقعين 2/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت