ثم بدأت تتغير نظرتهم إلى العلاقات والروابط القائمة بين الرجل والمرأة من غير عقد مشروع. وقد بلغ بهم التطرف في آخر الأمر أن جعل كبار علماء الأخلاق منهم يعدون الزنى شيئًا عاديًا. فهذا كاتو Cato الذي أسندت إليه الحسبة الخلقية سنة 184قبل الميلاد، يجهر بجواز اقتراف الفحشاء في عصر الشباب. وذاك شيشرون Cisro المصلح الشهير يرى عدم تقييد الشبان بأغلال الأخلاق المثقلة ويشير بإطلاق العنان لهم في هذا الشأن. ولا يقتصر الأمر عليهما، بل يأتي ايبكتيتس Epictetus الذي يعد من المتصلبين في باب الأخلاق من فلاسفة الرواقيين Stoics فيقول لتلاميذه مرشدًا ومعلمًا:"تجنبوا معاشرة النساء قبل الزواج ما استطعتم، ولكنه لا ينبغي أن تلوموا أحدًا أو تؤنبوه إذا لم يتمكن من كبح جماح شهواته".
ولما تراخت عرى الأخلاق وصيانة الآداب في المجتمع الروماني إلى هذا الحد، اندفع تيار من العري والفواحش وجموح الشهوات. فأصبحت المسارح مظاهر للخلاعة والترج الممقوت والعري المشين. وزينت البيوت بصور ورسوم كلها دعوة سافرة إلى الفجور والدعارة والفحشاء. ومن جراء هذا كله راجت مهمة المومسات اولداعرات وانجذبت إليها نساء البيوتات. وتمادى الأمر في ذلك إلى أن اضطر القوم إلى وضع قانون خاص في عصر القيصر تاثي بيريس (14 - 37م) لمنع نساء اليوتات من احتراف مهنة المومسات وصناعتهن النافقة. ونالت مسرحية فلورا Flora حظوة عظيمة لدى الروم لكونها تحتوي على سباق النساء العاريات. وكذلك انتشر استحمام الرجال والنساء في مكان واحد بمرأى من الناس ومشهد. أما سرد المقالات الخليعة والقصص الماجنة العارية فكان شغلا مرضيًا مقبولًا لا يتحرج منه أحد، بل الأدب الذي كان يتلقاه الناس بالقبول والرضى هو الذي يعر عنه اليوم بالأدب المكشوف، وهو الذي تبين فيه أحوال الحب والعناق والتقبيل سافرة غير مقنعة بحجب من المجاز والكنايات.
فكان من انغماسهم في الشهوات البهيمية ومجاوزتهم الحد في إيجاد طرق لإطفاء أوارها أن دالت دولة الرومان وتمزع جمعها كل ممزق.