فالذي قد عزموا اتباع هذا الطريق في حياتهم بقلب مطمئن مقتنع، قد اكتمل الانقلاب -أو كاد- في حياتهم الخلقية والاجتماعية. فعادت نساؤهم يخرجن من بيوتهن في ملابس شفافة عارية يخيّل إلى الناظر كأن كل واحدة منه ممثلة من ممثلات (هوليوود) وأصبح يُرى فيهن كل الجسارة والصفاقة. بل يتبين المرء من ملابسهن الفاضحة وألوانهن البراقة، وعنايتهن بالتزين وحركاتهن من التثني والتغنّج، أنه لا مطمح أمام أعينهن إلا أن يكن مغنطيسًا جنسيًا يجذبن الرجال إليهن جذبًا. وقد قل الحياء فيهن إلى حد أن عُدن لا يستحيين من الغسل مع الرجال شبه عاريات، بل من عرض أنفسهن في تلك الحالة لتؤخذ صُوَرهن وتنشر في المجلات. والحياء لم يعد له وجه عندهن حقًا. إذا أن جميع أجزاء الجسد الإنساني بمنزلة سواء في التصورات الخلقية الجديدة. فإذا جاز للمرأة أن تُبرز من جسمها الكف وأخمص القدم، فأي ضير عليها في الكشف عن مَغْبن فَخْذها وحملة ثديها. ومتعة الحياة ولذتها التي يعبر عن جملة مظاهرها باسم الفن ( Art) ، هي عند هؤلاء القوم أجل وأسمى من كل قيد خلقي، بل هي في نفسها مقياس للأخلاق. ومن ثم ترى الآباء منهم والإخوان يكاد أحدهم يخرج من إهابه فخرًا وسرورًا، إذا شهد ابنته أو أخته الآنسة تُعجب مئات الحضور والسامعين المتشوّقين ببراعة غنائها ورقصها وتمثيلها الغرامي وتنال رضاهم وتحسينهم. وإن النجاح المادي الذي يعدّونه غاية الحياة ومقصودها، أرجح وأغلى في رأيهم من كل ما يمكن أن يُنال هذا ببذله. فالفتاة التي تؤهّل نفسها للظفر بهذا المقصود -النجاح المادي- ولنيل الحظوة لدى المجتمع، إن فقدت عفّتها في هذا السبيل، فكأنها لم تفقد شيئًا، بل حازت كل شيء. ومن ذلك لا يكاد هؤلاء يفقهون وجه الطعن على تعلّم فتاة مع الفتيان في المدرسة أو الكلية، أو على ذهابها منفردة في سن الشباب، إلى أوربة لتحصيل العلم.