ثم ليست هذه الفلسفة الخلقية وهذه النظرية للحياة بقوة وحيدة في مضمار العمل. بل أصبحت تؤازرها فيه مبادئ الديمقراطية الغربية ونظام التمدن الرأسمالي. وهذه القوى الثلاث لا تزال تتعامل لسبك الحياة الاجتماعية في صيغة من صنع الغرب. فلا يزال يُذاع حول المواضيع الجنسية أردأ نوع من الأدب وأفحشه، مما يكثر دورانه في أيدي الطلبة والطالبات في المدارس والكليات. ولا تزال الصور العارية وصور الفاجرات من النساء زينة الجرائد والمجلات وتحاسين المقاهي والمنازل. وأصبحت البيوت والأسواق كلها تدوي بالغناء الفاحش الركيك. وأصبح مدار العمل في السينما إثارة العواطف وتحريك الشهوات فتزيّن للناس الدعارة والفجور على شاشتها البيضاء كل مساء، تزيينًا يجعل حياة الممثلين والممثلات أسوة تتبع، لكل فتى وفتاة. فإذا خرج الشبان والشواب من تلك الملاهي المشوّقة المستفزة، غدت نفوسهم الثائرة المتقلقلة ترتاد فيما حولها موارد الهوى، وتلتمس فرص العشق والغرام .. كل هذه مظاهر شى للانتفاع الرأسمالي. ولأجل هذا النظام الرأسمالي للحياة لا تزال تطرأ على المدن والحواضر -بسرعة- تلك الأوضاع التي لا تجد فيها النساء مندوحة عن كسب الرزق بأيديهن. وهذا النظام هو الذي قد ساعد على ظهور الدعاية بحق منع الحمل، بكل ما تبعه من الآلات والأدوات والعقاقير.
إن النظام الديمقراطي الجديد الذي وصلت إلى بلادنا الشرقية (بركاته) بواسطة انكلترا وفرنسا في الغالب، قد جاء بسيّئات ثلاث: ففتح -أولًا- باب النشاط السياسي والاجتماعي على مصراعيه أمام طبقة الإناث. وأقام -بجانب آخر- هيئات ومؤسسات لا مندوحة فيها للصنفين عن الاختلاط. وثالثًا قد أرخى من عنان القانون وقيوده إرخاء أصبح معه الجهر بالفواحش، بل ارتكابها فعلًا، لا يُعدّ من الجرائم في أغلب الأحوال.