وفي مجلة أخرى، ذات رواج عظيم في أوساطنا الأدبية، قد نشرت قصة بعنوان (أخو الزوج) . وكاتبه نجل أب كان له فضل لا ينكر في إخراج أدب خلقي عال للإناث. وكان لهذه الخدمة التي أسداها إليهن أخطى وأحب إلى النساء الناطقات باللغة الأردية في الهند. ففي هذه القصة يضع الأديب الشاب بين يدي أخواته القارئات أسوة فتاة كانت ترسل في جسمها مثل مسة الكهرباء، بما تصوره في أخي زوجها من سورة الشباب ونزوات الفتوة، قبل أن تتزوج. والتي كان من نظريتها الثابتة منذ صباها: أن الشباب الذي ينقضي في خمود النفس وسكونها، لا يختلف عن الشيخوخة والهرم في شيء. فكانت تقول: عندي أنه لا بد للشباب من الثورة والاضطراب الناشئ من النزاع بين العشاق والأحبّة. فلما زفّت هذه الآنسة، وهي تحمل في ذهنها هذه النظرية وذاك التصور، انطفأت في نفسها جذوة العواطف بمنظر اللحية على وجه زوجها. فأزمعت، حسبما دبرته في نفسها من قبل، أن تميل بهواها عن الزوج إلى شقيقه. ولم تلبث أن سنحت لها الفرصة لذلك. إذ غادرها زوجها إلى أوربة لتحصيل العلم. فعلقت بأخيه وتساقيا كؤوس الحب مترعة في غيابه، وخانت الزوجة الزوج وغدر الأخ بأخيه بأقصى ما شاءت نفوسهما. وقد كتب الكاتب قصة هذا الفعال بقلم الفاجرة نفسها فهي تكتب إلى صديقة لها لم تتزوّج بعد، كل ما تأتيته وما ترتكبه، وتبسط لها ذكر جميع المراحل التي قد اجتازها حبهما إلى أن بلغ الغاية. وفي بيانها هذا لا تتحرّج من تصوير كل ما قد يعرو المرء من كيفيات النفس والجسد في الاختلاط الجنسي مما لا يبقى بعده إلا أن يُصور عمل الفاحشة بعينه. ولعلها قد تركت لمخيلة القراء والقارئات أن تسد هذه الثلمة في التصوير بنفسها.
فإن أنت قارنت بين هذا الأدب والأدب الفرنسي الذي قد سقنا لك بعض نماذجه فيما سبق، تبين لك أن هذا الرعيل من أدبائنا الشرقيين لا يزالون يتبعون في سيرهم خطى أساتذتهم الغربيين. فالطريق هو الطريق والغاية هي الغاية. وهم يربون العقول ويعدون الأذهان لذلك النظام الغربي للحياة، من الجهة الفكرية والخلقية. وعنايتهم في ذلك مصروفة إلى المرأة على وجه خاص، لكي لا يترك فيها أثر للخفر أو الحياء.