ولا يقل نصيب حركة منع الحمل وما يسمونه العلوم والآداب الجنسية في إشاعة الفواحش وإفساد أخلاق الناس. إذ يذيع القوم لأجلها من تفاصيل الحمل ومتعلقاته، وطرق استعمال الآلات لمنعه، بالخطب وبالفانوس السحري ( Magic Lantern) في الحفلات العامة، وبالصور والبيانات الإيضاحية في الرسائل والكتب، ما لا يبقى بعده شيء من أفعال الأعضاء الجنسية، يحتاج إلى شرح وبسط. وكذلك يفعلون في كتب العلوم الجنسية. إذ لا يدَعون ناحية من نواحي الأفعال الجنسية -من شرح الأعضاء إلى آخر ما شئت- إلا يجلونها ويبرزونها لكل كبير وصغير، ويتخذون لكل ذلك قناعًا من أسماء (العلم) و (التحقيق) و (العلوم التجريبية) حتى يجل عن سهام النقد والتقريع. بل يتقدمون، فيدعون إشاعة كل ذلك (خدمة اجتماعية) . ويقولون: إنا لا نريد بذلك إلا أن نجنّب الناس مزالق الشئون الجنسية. ولكن الحق أن نشر هذه الآداب والتعاليم الجنسية، وتعميمها على هذا النطاق الواسع، قد أذهب الحياء عن نفوس النساء والرجال والشبان والشواب. وبعث فيهم أشد ما يكون من الوقاحة وقلة الحياء وقد آلت الحال بهذا النشء اليوم إلى أن صبية المدرسة التي لم تبلغ الحلم بعد، تعرف من الشئون الجنسية ما لم تكن تعرفه الثيبات فيما مضى. وكذلك الصبيان دون سن البلوغ، تثور فيهم النزعات الجنسية قبل أوانها، فيشتاقون إلى مزاولة التجارب الجنسية، ويعطون قيادهم لشهوات النفس العارمة. وإذا كان للزواج المشروع حدّ من العمر معيّن، فإن هذه التجارب لا تتقيّد بحد من العمر. بل يأخذ فيها الشباب من السنة الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمرهم.