الصفحة 45 من 200

ليتأمل القارئ هذا الإعلان الذي ينشره رسميًا قسم الدفاع لدولة من أرقى دول العالم ثقافة وتهذبًا. أفلا يستنتج منه أن لم يبق في قلوبهم حبة خردل من الاعتقاد بشناعة الزنى وكونه عيبًا خلقيًا. وأنه قد خلا من هذا التصور عندهم كل من المجتمع والقانون والحكومة [1] .

وأنشئت في فرنسا قبل الحرب العالمية الأولى بقليل، وكالة كان مبدؤها أن كل امرأة مهما كانت بيئتها وظروقها وحالتها الاقتصادية وسلوكها العملي والخلقي، قد تُقنع بضرورة (تجربة جديدة) وتُحمل على ممارستها. فليس على كل من كان يود الاتصال بآنسة من الأوانس إلا أن يعلم الوكالة بعنوان تلك الآنسة ويؤدي 35 فرنكا على سبيل الأجرة البدائية، وعلى الوكالة بعد ذلك أن تراود الآنسة على الأمر. ودلت سجلات هذه الوكالة على أنه لم تكن طبقة من طبقات المجتمع الفرنسي، إلا وعامل كثير من أناسها هذه الوكالة وتمتعوا بخدماتها ثم لم يكن هذا الشغل خافيًا على الحكومة.

(بول بيورو: الصفح 16) .

وقد بلغ هذا الانحطاط الخلقي إلى الدرك الأسفل أن:

"لم يعد الآن من الغريب الشاذ وجود العلاقات الجنسية بين الأقارب في النسب، كالأب والبنت، والأخ والأخت، في بعض الأقاليم الفرنسية وفي الناحي المزدحمة في المدن".

(1) وقد يقرر القارئ أن جندًا هذه حالته الخلقية، إذا دخل فاتحًا قطرًا من أقطار العالم فأي فجيعة عسى أن تصاب بها الأمة المغلوبة في عفتها وطهارتا ونزاهتها على أيديه. هذا طرف المقياس الخلقي في الجنود، يقابله طرف آخر من المقياس الذي يعرضه القرآن بقوله (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ) . فبجانب جندي يمشي في الأرض كالجمل الهائج المغتلم وبجانب آخر جندي يخرج في أرض الله مستميتًا في سبيل المحافظة على الأخلاق الإنسانية ودعوة أهل الأرض إلى الطهارة والصلاح. أقد بلغ من عمى الإنسان أن لا يدرك الفرق بين هذا وذاك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت