الصفحة 44 من 200

"كثيرا ما تعهد في الطبقات المتوسطة من المتعلمين، حتى قد اعتدناه"أن فتاة متعلمة، من أسرة كريمة، تعمل في مكتب أو شركة تجارية على منصب لا بأس به وتعيش في مجتمع مهذّب، إذا بها تسأنس بشاب، وتروح تعاشره وتصاحبه. ولا يكون لزامًا عليهما بعد ذلك كله أن يتزوّجا بل هما يؤثران أن يتعاشرا بدون قيد الزواج، لمجرد أن تكون لأحدهما الحرية، إذا شبع من الآخر وقضى لبانة نفسه منه، أن يفارقه ويتخذ له خليلا آخر. وكان من حولهم من الناس يعلمون هذا الوضع من علاقة ما بينهما. ثم هما يغشيان الأوساط العالية والمهذّبة جنبًا لجنب، لا هما يخفيان علاقتهما تلك، ولا يجد أحد من غيرهما سوءًا في حياتهما على ذلك النحو. وقد كان الذين جروا على هذه الطريقة بادئ ذي بدء هم العاملون في المعامل والمصانع، فلقيت من الناس أشد ما يكون من السخط والإنكار لأول وهلة. ولكنها قد شاعت الآن في الطبقات العالية، وتبوّأت في الحياة الاجتماعية تلك المنزلة التي كانت للنكاح في الزمان الغابر"الصفحة 94 - 96."

فأصبح هذا النوع الجديد من الماموسة ألفها الناس ويسلّمون بوجودها الشرعي. فهذا موسيو بر تليمي أستاذ القانون في جامعة باريس يكتب: إن المومسة تكاد تنال في المجتمع نفس المنزلة التي كانت فيه للزوجة فيما قبل. فقد عاد يجري ذكرها في البرلمان، وأصبحت الحكومة تحافظ على مصالحها. ولمومسة الجندي الآن من النفقة مثل ما لزوجته. وإن مات، نالت مومسته من راتب التقاعد ما تناله الزوجة التي كان قد عقد عليها.

ولك أن تقدّر تهاون الفرنسيين بالزنى وكيفية كونه غير معيب في أخلاقهم، أن معلمة في بعض المدارس جاءت بحمل في سنة 1918م على كونها عذراء. وكان بين رجال المعارف أشياع للفكر القديم. فرفعوا عقيرتهم بالسخط والإنكار. فوفد على وزارة المعارف نفر من أعيان الأمة ووجوهها، واحتجوا عندها على ما فعلت المعلمة. ولكن الوزارة دافعت عنها بالحجج الآتية التي وجد فيها من القوة والرجاحة ما سوّغ أن يخلى سبيل المعلمة:

1 -ما للناس وللتدخل في الحياة الشخصية لغيرهم؟

2 -وما هي الجريمة التي قد ارتكبتها المعلمة؟

3 -أليست صيرروة المرأة أمًا بدون الزواج أدنى إلى الطريق الديمقراطي؟

ومن جملة ما يعلّم الجنود الفرنسيون من الأمور الهدامة، التدابير التي ينبغي أن تتخذ لاتقاء الأمراض السرية ولمنع الحمل. كأنه من المعلوم المسلم به أن كل جندي لا بد أن يزني. وفي يوم 3 مايو من سنة 1919م، نشر قائد لبعض الفرق العسكرية إعلانًا للجنود التابعة له، فيه:

"قد بلغنا أن عامة الرجّالة والخيالة يشتكون من تزاحم رجال البنادق على دور البغاء الجندية فيقولون إنهم قد كادوا يستبدون بها ولا يدَعون غيرهم يتمتعون بها. وإن مكتب القيادة لا يزال يسعى لزيادة عدد النساء، حتى يكفين لجميع الجنود. ولكن قبل أن يتم ذلك، نوصي رجال البنادق ألا يطيلوا مُكثهم داخل تلك الدور، ويتعجلوا بقضاء شهواتهم ما استطاعوا ..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت