الصفحة 41 من 200

على أن القانون بطيء بطبيعة حاله في الخضوع لهذا الإله الديمقراطي. ولا ريب أنه يتبع أوامره وينزل على إرادته ولكن بشيء من التواني والكاسل. وهذا التقصير الذي يبقى في عبوديته الكاملة للمعبود الديمقراطي، تتداركه الأيدي العاملة في جهاز الحكومة. فإن الذين يديرون أمور الحكومات الديمقراطية يتقدمون في هذه الجهة ويتأثرون بتلك الآدب والفلسفات والميول العامة التي تنتشر فيما حولهم، قبل أن يتأثر بها القانون، فتُباح بفضل عنايتهم وعطفهم كل رذيلة عمّ رواجها في المجتمع وتقبل (رسميًا) . وتعود كثير من الأشياء المحرمة في القانون، في درجة الحلال لكون الشرطة والمحكمة تتسامح فيها وتجتنب تنفيذ القانون في أمرها. خذ لذلك مثلا أمر الإجهاض الذي لا يزال حرامًا في القوانين الغربية، ولكنه ليس هناك قطر من الأطار إلا وتُقترف فيه هذه الجريمة الشنيعة علنًا وعلى نطاق واسع. فهذه انكلترا يسقط فيها تسعون ألف حمل في كل سنة على أقل تقدير، وتكون في كل مائة من المتزوجات فيها خمس وعشرون -على الأقل- إما يباشِرن الإسقاط بأيديهن أو يستعن عليه بالمتخصصين. وترفع هذه النسبة فوق هذا في غير المتزوجات ثم قد أنشئت في بعض المدن هناك نواد منظمة للاسقاط، تؤدي النساء ثمن اشتراكهن فيها كل أسبوع، لكي يتسنّى لهن استخدام متخصص في الإسقاط يوم الحاجة. ويكثر في لندن عدد دور التمريض ( Nursing Homes) التي تكون معظم المريضات فيها من المسقطات [1] ولكن مع هذا كله لا يزال الإسقاط في كتاب القانون الإنكليزي في عداد الجرائم بعد.

(1) هذه التفاصيل قد ذكرها الأستاذ (جود) في كتابه ( Guide to Modern Wickedness) الذي صدر منذ عهد قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت