وكان من بين عشاقها أيضًا الشاعر الفرنسي الفرد موسّه ( Alfred musse) الذي بلغ من نفسه الأسى والألم من جفاء عشيقته أن أوصى حين وفاته: ألا تحضرن جنازته جورج صاند. فهذه هي الأخلاق والسلوك العملي الذي كانت عليه تلك الزعيمة العظيمة التي بقيت تؤثر في نفوس النشء الفرنسي أبلغ الأثر بكتاباتها الغضّة الرائعة. واقرأ ما تكتب عن (ليليا) إلى (استينو) في روايتها المشهورة ليليا ( Lelia) :
"كلما أستزيد من النظر في هذه الدنيا وأتقدم في تجاربها، أستشعر بمدى الخطأ البعيد في أفكار شبيبتنا، فما أخطأ الفكرة القائلة -يا صديقي- بأن الحب يجب أن يكون مقصورًا على حبيب واحد. ثم يكون ذلك الحب المحدود مستوليًا على القلب نافذ أمنه إلى الصميم، ويجب أن يكون أبديًا سرمديا .. لا ريب أنه ينبغي للمرء أن ينفسح ذرعه لجميع الأفكار والنظريات المختلفة. ومن ثم أنا أعترف بأنه يحق لبعض النفوس أن تلتزم الوفاء في حياتها الزوجية. ولكن الحق أن أكثر النفوس لها حاجات أخرى وفيها مواهب وكفاءات لما وراء ذلك. ويلزم لذلك أن يتسامح الجانبان فيما بينهما ويرضى أحدهما للآخر بالحرية في الفكر والعمل، ويدحر من نفسه الأثرة التي تبعث في النفوس الحسد والغيرة والمنافسة ... كل أصناف الحب صحيح، شديدًا جامحًا كان أو هادئًا معتدلًا؛ وشهوانيًا كان أو روحيا، وأبديًا كان أو عارضا متحولا، وسواء أكان يدفع الناس إلى الانتحار أو يدخل عليهم المتع واللذات!"وفي رواية لها أخرى جاك ( Jacques) ، تذكر جورج صاند صفة الزوج الذي كان أمثل نموذج عندها للزوجية. وذلك أن امرأة بطل الرواية (جاك) تتعلق أجنبيًا وترتمي في حضنه، فلا يبغضها عليه الزوج السمح الواسع الظرف ولا ينفر منها. ويبين السبب في عدم نفوره منها. بقوله"إن الزهرة التي تتفاوح لأحد غيري وتمتعه بريّاها، مالي أدلكها بيدي أو أطأها تحت قدمي". وتمضي الكاتبة في روايتها وتقول في مقام آخر منها على لسان (جاك) :
"لم أبدل رأيي، ولم أصالح المجتمع، وإن النكاح في رأيي لأفظع الطرق الاجتماعية وأكثرها همجية. وإن كُتب للجيل الإنساني أن يتقدم حقًا في طريق الحق والعدل، فليأتين عليه حين من الدهر يلغي النكاح ويستبدل به طريقة أخرى لا تقل عنه قداسة وطهرًا ثم تكون أدنى منه إلى التهذب والإنسانية. حينئذ سيتألف الجيل الإنساني من رجال ونساء متسامحين لن يتحجّر أحد منهم على حرية الآخر. أما الآن فقد بلغ من أثرة الرجال وفسولة النساء ألا يطالب أحد منهم بقانون أكرم وطريقة أمثل من هذا القانون. وما دام القوم على هذه الحال من فقد الصلاح وضعف الضمير، فليَرْسفوا في هذه القيود الفادحة، ولا أبالي".