1 -أنهم فعلوا من معاني المساواة ألا يكون الرجل والمرأة متساويين في الحقوق البشرية والمنزلة الخلقية فحسب، بل أن تؤدي المرأة في الحياة المدنية ما يؤديه الرجل من الأعمال، وأن يُرخى لها من عنان القيود الخلقية مثل ما أرخي للرجل من ذي قبل. فهذه الفكرة الخاطئة للمساواة جعلت المرأة غافلة بل منحرفة عن أداء واجباتها الفطرية ووظائفها الطبيعية التي يتوقف على أدائها بقاء المدنية، بل بقاء الجنس البشري بأسره. واستهوتها الأعمال والحركات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجذبتها إلى نفسها بكل ما في طبعها وشخصيتها من خصائص فمعارك الانتخابات النيابية ووظائف المكاتب والمعامل ومنافسة الرجال في المهن التجارية والصناعية الحرة، والمشاركة في الألعاب والمسابقات الرياضية وحضور مجالس اللهو والقصف والظهور على المسارح والاشتراك في حفلات الرقص والسهرات العامة هذه وأمثالها من مشاغل الحياة ومتعها وأسباب اللهو والمجون التي يمنع عن ذكرها الحياء من خفايا هذه المدنية البرّاقة، هذه كلها قد استولت على مشاعرها وشغلت أفكارها وعواطفها شغلًا أذهلها عن وظائفها الطبيعية وطرد من برنامج حياتها القيام بتبعات الحياة الزوجية وتربية الأطفال وخدمة العائلة وتنظيم الأسرة، بل كرّه إلى نفسها كل هذه الأعمال التي هي وظائفها الفطرية الحقيقة ومن عاقبة ذلك أن النظام العائلي -الذي هو أسّ المدنية ودعامتها الأولية- قد تبدّد شملة في الغرب. والحياة البيتية -التي يتوقف على هدوئها وطمأنينتها قوة الإنسان العملية ونشاطه- تكاد تنعدم وتدخل في خبر كان. وكذلك رابطة العقد والزواج -التي هي الصورة الصحيحة الوحيدة لتعاون الرجل والمرأة على خدمة المدنية- أصبحت عندهم أوهن من بيت العنكبوت. وبجانب آخر، قد بدأ العمل على منع تماثر النسل وازدياد العمران بقتل الأولاد وضبط التوليد وإسقاط الحمل. وجاء التصور الخاطئ للمساواة الخلقية يساوي بين الرجال والنساء في التبذل وفساد الأخلاق، حتى عادت تلك المخزيات التي كان يتحرّج من مقارفتها الرجال فيما قبل، لا تستحيي من ركوبها بنات حواء في المجتمع الغربي الحديث.