فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 70

إن علماء الإجتماع الغربيين -الذين لا ين-ظرون إلى أظافر أصابعهم فقط- ينظرون أبعد من هذا; ولا يغم مون وجوههم في رابعة النهار بمنخل حتى لا يروا شمس هؤلاء يقولون: إن الجهاد الأفغاني شرارة لن تنتهي عند جيحون، ستقتحم أوروبا وسيتحول تاريخ العالم أجمع.

ألا هل من معتبر بالقوة التي حملها الضعاف فأصبحوا أقوياء بالحسام الذي حمله العز ل فأصبحوا أعزاء؟.

سأحمي حقي بالقنا ومشايخ كأنهموا لطول ما التثموا مرد

ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا كثير إذا لاقوا قليل إذا عدوا

ثقال إذا لاقوا لا يتحركون من المعركة، كثير إذا لاقوا قليل إذا عدوا، فلا بد من القوة التي تحمل الحق تعود تلك الهالة التي وصفها رسول الله ص ووصفها بالمهابة في قلوب أعدائنا، ويوم أن سقط الحسام سقطت تلك الهالة من حول رؤوس المؤمنين.

لإن عمرت جعلت الحرب والدة والسمهري أخا والمشرفي أبا

بكل أشعث يلقى الموت مبتسما حتى كأن له في قتله إربا

فج يكاد صهيل الخيل يقذفه عن سرجه فرحا بالغزو أو طربا

وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله ثم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

نشق طريقنا بالقوة:

إن الأمم تصنع بالرجال، والأمجاد أعمدتها الأبطال، والحق لم يره الناس إلا بعد أن ينزل ميدان نزال. وكم حاول رسول الله ص أن يوحد الجزيرة أو يؤلف القلوب بالحكمة والموعظة الحسنة؟ وكل الذين أسلموا معه من مكة بعد طول عناء ومرير الدماء، يزيدون عن مائة رجل قليلا . هؤلاء الذين أسلموا معه في مكة عبر (31) عاما متطاولة عجاف من الإبتلاءات والإضطهادات وغير ذلك، ولكن بعد أن خض ض شوكة الكفر في مكة دخل الناس في دين الله أفواجا . فالذين شهدوا فتح مكة عشرة آلاف والذين خرجوا معه يوم تبوك ثلاثين ألفا ، هذا الفارق الكبير عبر أقل من عام; لأن غزوة تبوك كانت في جمادي من السنة التاسعة، وغزوة الفتح -فتح مكة- كانت في رمضان لم تمر سوى بضعة أشهر -أقل من عام- تضاعف الجيش الإسلامي ثلاثة أضعاف.

في صلح الحديبية كان الذين حضروا مع رسول الله ص ألف وأربعمائة وعندما عقد الصلح واعترف به ككيان قائم له -وجوده وشهوده- دخل في هذه الفترة في أقل من عامين، أكثر من ثمانية آلاف وأربعمائة من المجاهدين الذين أشتركوا في غزوة الفتح.

أقول: القوة هي التي تدخل الناس في دين الله أفواجا ، لكن بعد أن نأخذ أنفسنا بالقوة، وبعد أن نشق طريقنا بالقوة من خلال صم امات الأمن ومن خلال ضوابط الورع والتقوى، عندها يدخل الناس في دين الله أفواجا .

ولذا سأل عمر رضي الله عنه الصحابة رضوان الله عليهم ماذا تفهمون من قول الله عزوجل (إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) ؟ فقال ابن عباس: فهمت منه أجل رسول الله ص، لأن القوة قد انتصرت والمبادىء قد علت فدخل الناس في دين الله أفواجا ، فانتهت مهمة رسول الله ص.

نقطة التغيير للتاريخ:

فيا أيها الإخوة: الآن الدول تدرك من تجربة أفغانستان ومن جهاد الأفغان الكثير، وما قيام القذافي بجرافات بنفسه لهدم السجون إلا انعكاس من قريب أو بعيد للواقع في داخل أفغانستان.

إن الشعوب لا تطيق طويلا الظلم المرير، وأنها لا بد أن تنفجر عليه انفجار البركان الثائر، فلا بد أن يثور هو قبل أن يثور عليه الناس، فحاول أن يخفف من الوقعة على الناس.

وسوريا واليمن الجنوبية ستشهد قريبا أو بعيدا مثل هذه التغييرات، لأن المعلم لا زال معلمه قائما والأستاذ لا زال فوق الهندوكوش معلما وأسوة حسنة لكل من أراد أن يتعظ أو يعتبر، والشقي من وعظ بنفسه والسعيد من وعظ بغيره. فنأمل من الله عزوجل أن يفتح أبصار الطيبين ممن لا يدركون تغيير المجتمعات.

أنا أعلم ماذا وراء هذا أو أرى بعين بصيرتي؟ ماذا وراء أفغانستان، والله أعلم إن لم يخلف ظننا؟ ستكون أفغانستان هي نقطة التغيير للتاريخ البشري، وسجلوا هذا عني; سيبدأ تغيير تاريخ البشر كله في خط بيان الإسلام الصعودي من خلال هذه الجبال التي لا زلنا نشكك أو نشك في مدى صلاحية رجالاتها للحكم.

يقول لي أحد الشباب: هل تظن أن دولة إسلامية تقوم صالحة في داخل أفغانستان على يد هذا الجيل؟ على يد هؤلاء؟ يعني: كأنه يريد أن يقول: هؤلاء الجهلة الذين لا يعرفون دينهم؟ قلت له: إن حافظ الأسد الذي ذكاؤه دون المتوسط ما زال يحكم دولة منذ عشرين عاما . وصدام حسين الذي ما أخذ شهادة الحقوق إلا بعد أن نخل العظم واللحم، فاستطاع أن يقيم دولة وأن يواجه إيران. وحسني مبارك والنميري والقذافي وكل واحد منهم; إن لم يكن ذكاؤه دون المتوسط فهو نصف مجنون، أو مجنون كامل. هؤلاء يستطيعون أن يبنوا دولا وأن يحكموا أمما ، وهؤلاء المسلمون الذين صاغتهم الأحداث وتربوا منذ نعومة أظفارهم على الإسلام ونبتوا في جو المعركة، واشتد بأسهم وصلب مراسهم داخل أتون المعركة; هؤلاء لا يستطيعون أن يحكموا شعبا حكموه عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت