هذه أعراس كابل; فكيف أعراس القرى وأناشيدها؟ نجيب يقول: لا تقولوا نجيب، لا تقولوا لي نجيب أنا نجيب الله.
ويرسل رسالة -قرأتها- إلى الشيخ جلال الدين حقاني، يا شيخ جلال؟ أنا مستعد أن ألتقي بك في أي مكان حتى تدرك أني مسلم، ليس في داخل المجلس الشيوعي أو اللجنة المركزية مسلمون سواي وسوى سليمان لائق وزير الحدود، وأنا حريص على اللقاء بك وليس لي حول ولا طول أن أقنع هؤلاء الشيوعيين بما أريده، ورد عليه الشيخ جلال الدين:
(لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) .
(الصف: 1-2)
إن نتيجتك لن تتعدى نتيجة الذين سبقوك على هذا الطريق، إما قتلا بيد أصحابك وإما ذلا في غياهب سجونهم. فتراقي لم يقتله المجاهدون، قتله الشيوعيون وكذلك حفيظ الله أمين، ولم يعتقل ببرك سوى هؤلاء الروس الشيوعيون، ونتيجتك واحدة من اثنتين: إما القتل كداوود وتراقي وحفيظ الله، وإما السجن كسالفك ببراك كارمل.
سيروا معنا بين القادة ما من يوم يمر تقريبا إلا وتصل رسائل، رسائل من القادة الشيوعيين أو من الروس يقولون: نحن سنخرج خلال أيام أو خلال شهر أو شهرين لا تضربونا ولا نضربكم، هؤلاء الشيوعيون من بني قومكم; إن شئتم أن تقتلوهم فاقتلوهم، وأي رجل منهم تريدونه نحن نوثقه بالحبال ونشد أرجله بالقيود ونسلمكم إياه حيا .
في الشمال كم عجب الناس وهم يرون مجموعة من المجاهدين تحمل قذائف ال- (آر، بي، جي) على أكتافهم ودبابتان تقابلهما للروس لا يطلقون عليهما والمجاهدون واقفون؟ واقفون لا يحركون ساكنا وليس لهم ركزا، فسأل الناس ما بالكم صامتين عن هذه الدبابات؟ قالوا: نحن ننتظر أن يسلمونا قائدا من قادة الشيوعيين في المنطقة، باعونا إياه بسبعين ألفا ، يبيعون قادة الشيوعيين الأفغان بالروبيات الأفغانية للمجاهدين.
الآن -هذا- في داخل أفغانستان. كل يوم الرسائل، ماذا تريدون منا؟ أريد أن أصل إليكم، مه دوا لي الطريق، أمنوا لي الحرس حتى أهرب إليكم; من زعماء معروفين من داخل الحزب الشيوعي. وبعض الناس لا يبصرون من القريب، لا يبصرون الذي بين أيديهم، ولا يتابعون الذعر العالمي من تصريحات الغرب والشرق من قيام دولة إسلامية.
إذاعة ال- (بي بي سي) تنقل على لسان بعضهم تقول: إن حكومة المجاهدين هذه ليست مقبولة من أحد، لا من المجاهدين ولا من الشعب، لماذا؟ لأنهم وهابيون ولأنهم أصوليون وتسمي إذاعة صوت بريطانيا لأنهم من الإخوان المسلمين، الذعر العالمي أن تقوم دولة إسلامية تصنع قرارها بيدها، وينبثق ما تقرره من خلال نصوص كتابها ومن هدي سنة نبيها ص، هذا الذي لا يطيقه العالم أجمع، وهذا الذي استراحوا منه منذ نيف وسبعين عاما أو ستين عاما بعد أن أجهزوا على آخر ما رد كان يتحداهم، وبعد أن طوحوا بآخر صرح كان يقلق عليهم منامهم ويؤرق عليهم أجفانهم، يوم أن أقدم الذئب الأغبر بالتطويح وبثل عرش الخلافة في داخل إسلامبول بعد حكم للإسلام دام بضعة عشر قرنا أتعود للإسلام قائمته؟ أيعود للإسلام وجوده؟
الآن حكومة المجاهدين أعلنت منذ شهرين; أعلنت منذ أشهر، قال البعض: وزعوا الحقائب الوزارية حتى تجد آذانا صاغية لدى بعض الناس من العالم الإسلامي، وزعت الحقائب الوزارية وانتظر الناس صوتا من الشرق أو واحدا من الغرب يذكرها في إعلامه أو يمدحها من خلال أجهزته... لم يسمع... صمت القبور مطبق في كل مكان.
راجيف غاندي يحذر من قيام دولة إسلامية في المنطقة، وأن المنطقة تصبح كلها في خطر، نعم الهنود يدركون مخاطر تسلم المسلمين القوة; لأن (صنم سوناتا) الذي حطمه محمود الغزنوي بيده -وقد دفعوا له الغالي والرخيص حتى يتركه فأبى- وعندما حطمه انهالت سيول الذهب من أعماقه مما كان يلقى فيه من نذورهم ومن أوقاف وغير ذلك.
والهند تدرك من خلال التاريخ القريب، أن أحمد شاه بابا; دخل سبع مرات إلى داخل دلهي، وكانت مملكته ممتدة من بخارى في الشمال إلى بحر العرب في الجنوب، كانت منطقة بلوشستان كلها حتى مضيق هرمز بيد أحمد شاه بابا ومن دلهي وكشمير شرقا وكانت بيده إلى طوس ومشهد ونيسابور في الغرب.
إنهم يدركون المرات السبع التي وصلها أحمد شاه بابا إلى عاصمة الهند بعد أن كان يستثير القبائل الإسلامية في قندهار وغيرها، وقد قتل على أبواب دلهي من الهندوس ما يعرفه العام والخاص. وهنا على أبواب بيشاور قتل من السيخ بمذابح لن ينساها السيخ، ولن تنساها بيشاور ما دام فوق الأرض بشر، وكانت بيشاور هذه عاصمته الشتوية، وكانت كابل هي عاصمته الصيفية، وكانت لاهور محكومة بإبنه تيمور لنك الذي كان يحكم حتى الهند.
إن الهند تدرك مدى خطورة إستلام الأفغان المسلين بأيديهم القوة، يدركون خطورة الدولة على المنطقة كلها، فالغرب يرتعش من دولة سن ية تكمن على جانبه وتقوم على ثغوره.
والشمال الروسي يرتعش من هذه الدولة وتحريكها للولايات الإسلامية الجنوبية، ومن أن تصبح أفغانستان قاعدة ومنطلقا للجهاد الإسلامي العالمي والجنوب كذلك يرتعش، والشرق يرتعش هؤلاء القوميون في باكستان والشيوعيون يدركون خطورة قيام المارد الإسلامي في أفغانستان.