فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 70

وحكيم بن حزام وقد أعطي مائة من الإبل، وكان يقول:

أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الر تاعا

وأما الذين غيروا مجرى المعركة، وأما الذين تحملوا تكاليف الطريق، وأما الذين ذاقوا الويل والحسرات وتجرعوا الغصص والمرارات; هؤلاء لم يأخذوا شيئا ، لأن أصحاب العقائد يغشون الوغى ويعف ون عند المغنم

فإذا أقبل الزمان توارى وإذا غابت العيون تراه

والذين يستبعدون حتى في غزوة تبوك -والقصص طويلة- كيف لاقى رسول الله ص في مسيرات الانتصار كلما حقق خطوة كلما تألبت عليه القبائل، وكلما أثاروا في نفوس الناس الإحن والثارات والطبل; يعني: العداوات، والعداوات حتى في غزوة تبوك آخر غزواته، تآمروا عليه يقتلوه في منتصف الطريق في الرجوع إلى المدينة. والوحي قد أخبره، وكان الكفار قد كمنوا له في عقبة من العقبات، في سفح جبل حتى يثيروا الإبل فتتدحرج ناقة رسول الله ص وتتحطم بمن عليها، فقام عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وضربوا وجوه إبل المنافقين، ونجى رسول الله ص بتعريف الروح الأمين.

تشكيك مستمر:

أقول: الآن يواجه الجهاد الأفغاني من التعتيم الإعلامي الشيء الكثير، والناس على دين حكامهم وملوكهم، يلاقي من الداخل ويعاني من المعارك الداخلية ومن الفتن التي يثيرها إما ضعاف العقول أو الجاحدون للشمس في رابعة النهار; لا يصل هذه الأرض أحد، لا يصل هذه الأرض أحد بذي عينين بصيرتين، وبذي قلب واع وبذي بقية ومسكة من نهى، ثم بعد ذلك يتشكك في إسلامية هذا الجهاد، وإنما يأتي التشكيك من أناس ينظرون إلى الأرض بسعتها من كفة الحابل وينظرون إلى الأرض كلها من خلال سم الخياط، لا يدركون ماذا يجري، وكيف تتغير المجتمعات؟ كيف تنتصر الممالك والإمبراطوريات؟ لا يدركون لا يعرفون; أن معظم النار من مستصغر الشرر.

رجل واحد ينشىء أمة ويبني جيلا ويقيم صروحا ويصنع أمجادا ، رجل قوي واحد.

أعداء الله -وللأسف- يدركون من مخاطر هذا الجهاد أضعاف أضعاف ما يدركه هؤلاء المخلصون من أبنائه الذين يطعنونه الطعنة النجلاء في شغاف الفؤاد.

اليهود يدركون، الأمريكان يعرفون، الغربيون يبصرون; إذاعة صوت بريطانيا تقول: قد أخطأت بريطانيا كثيرا عندما دخلت أفغانستان وحاولت أن تفرض عليها حكاما ليسوا برضاها، فدفعت الغالي والرخيص، وأخيرا جر ت أذيالها خزيا وعارا وتركت. قال: والآن جموع المجاهدين تطارد فلول الروس في داخل أفغانستان ومع ذلك; الروس لم يعتبروا بما أصابنا ويريدون أن يفرضوا عليهم حكاما ليسوا من جلدتهم، ولا من صبغتهم فذاقوا ما ذقناه من قبل. والغرب الآن: يحاول أن يكرر الغلطة الثالثة يريدون أن يفرضوا حكما لا ترتضيه نفوس الناس ولا تقبله سرائرهم، وهم مرفوضون علنا وسرا .

هؤلاء من خلال التجربة وحذف الخطأ أنطقهم الحق (وقد صدقك وهو كذوب) (4) [قطعة من حديث رواه البخاري عن أبي هريرة] . ولو هؤلاء المخلصون من أبناء هذا الدين الذين يسد دون له الطعنات القاتلة ويأجرون في صدره الأسل والمثقفة من السيوف، هؤلاء لو دخلوا معنا في داخل أفغانستان، لو دخلوا معنا في داخل كابل، ونشهد معهم الآن عرسا من الأعراس في داخل عاصمة الدولة الشيوعية، التي كم دفنت من الأحياء أيام تراقي وحفيظ الله أمين بسبب فتحه المذياع على صوت بريطانيا أو أمريكا؟.. كم أكلت جرافات البلدوزر من لحومهم؟ إذ كانوا يصف ون المئات ممن ثبت عليهم جريمة الصلوات الخمس يصفونهم مقيدين بالحبال، ثم تأتي الجرافات وتأكل لحومهم وتسحق عظامهم أحياء. لم يكن عندهم وقت لفتح القبور ودفن الموتى، لم يكن عندهم وقت لنصب الأعواد وتعليق المشانق; كان تنفيذ الإعدام جماعيا للمائة والمائتين، حتى قتل في أيام تراقي إلى الآن; قتل باعتراف زعيم من زعماء المخابرات الهاربين أكثر من (681) ألفا داخل سجن واحد في داخل كابل اسمه ( ل رخي) ، مائة وستة وثمانون ألفا .

آثار هذا الجهاد:

أين الآن كابل بعد عشر سنوات من الجهاد المبارك المشرف؟ أين الذين كانوا يصولون بالكفر ويجولون بالشرك ويتبجحون بإعلان عدائهم لهذا الدين ولنبيه الكريم ص؟ وزراؤهم حتى يسكت الناس عنهم يفتحون بيوتهم لختمات القرآن من أجل البركة، مرسوم جمهوري يصدر من رئيس الجمهورية نجيب في الأيام الأخيرة; من تأخر ثلاثة أيام عن صلاة الجماعة يفصل من وظيفته، وقد أجر أناسا من الشيوعيين أطالوا لحاهم يحملون العصي محتسبين لوجه الشيطان والشيوعية، يسوقون الناس بالعصا إلى صلاة الجماعة كلما أذن مؤذن.

الأعراس.. لنستمع إلى الفتيات بماذا يتغنين؟ يتغنين بالبيض، بالسيوف، بالقنا، بالرماح، رماح المجاهدين بطولاتهم، كل فتاة فتى أحلامها مجاهد يعتلي ذرى بغمان، أو يمتطي شواهق الهندوكوش، لعلها تحظي بدقائق أو أيام تعيشها مع هذا البطل، وهي تشيم سيفها يعني تدخله في أعماق أولئك الشيوعيين الذين يتربعون على عرش كابل. هؤلاء الأنذال الذين باعوا الأرض والعرض!! هؤلاء الذين فر طوا بالقيم وبالأخلاق والرجولة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت