سنوات؟! وأطاعهم في أيام عجاف لا يملكون فيها لقمة الخبز، لا يستطيعون أن يحكموا بلادهم بعد أن وصلوا إلى القوة؟!
القضية سهلة; يمسكون بالوزارات، يمسكون بالدولة يوجهون وزارة الاعلام ووزارة الأوقاف والجرائد والمجلات، خلال سنتين يصبح هذا الشعب -أذكى- أكثر ثقافة في العقيدة من الذين يسكنون الرياض ومكة والمدينة. سيصبحون أكثر ثقافة منهم; لأن التلفاز بأيديهم والإعلام بأيديهم، والصحف بأيديهم ويستدعون ذوي الخبرات والطاقات والدعاة والمهندسين وغير ذلك.
الرعب العالمي من الجهاد الأفغاني
نرجو الله عزوجل أن يتقبل منا ومنكم الهجرة والإعداد والرباط والجهاد. ونرجو الله عزوجل أن يحيينا سعداء وأن يختم لنا بخاتمة الشهداء، وأن يجمعنا مع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. ونرجو الله عزوجل أن يحفظ علينا هذه النعمة نعمة الجهاد في سبيله، نعمة الرباط إبتغاء مرضاته، نعمة النفير لوجهه الكريم، وهذه نعمة لا يرزقها الله عزوجل إلا لمن أحب، والذي لا يحبه الله عزوجل لا يرزقه هذه النعمة.
(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين)
(التوبة: 64)
هذا فضل من الله، ونعمة أن يدعو الله فتلبي وأن يأمر فتنفر في سبيل الله وإذا نفرت في سبيل الله، ونويت الإستمرار على هذا الطريق -ونرجو الله أن يرزقنا صدق النية- إذا نويت الإستمرار على هذا الطريق فمت حيث مت فأنت شهيد.
من وضع رجله في الركاب فاصلا فوقصته دابته فمات -أي رمته دابته فمات- أو لدغته هامة -أفعى- فمات أو مات بأي حتف مات فهو شهيد وإن له الجنة (1) [حديث حسن رواه أبو داوود وأورده الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح الجامع الصغير بمثله في رقم (6413) ] .
إن الشيطان قد قعد لابن آدم في أطرقه كلها، قعد له في طريق الإسلام قال: تسلم وتترك دين آبائك وأجدادك فعصاه فأسلم، وقعد له في طريق الهجرة قال: تهاجر وتترك أرضك وسماءك فعصاه وهاجر، وقعد له في طريق الجهاد وقال: تقتل ويقسم المال وتنكح الزوجة فعصاه وجاهد. فمن فعل ذلك فقتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن مات كان حقا على الله أن يدخله الجنة . (2) [صحيح الجامع الصغير رقم (6152) ] .
فهي نعمة عظيمة لا يدركها إلا الذي يهبها ويمنحها له رب العالمين سبحانه، ولا يدرك نعمتها إلا من ذاقها وعاشها.
أهمية الهجرة والاعداد:
فأما الهجرة...فإنها نعمة عظيمة من الله....
(والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم) .
(الحج: 85-95)
(والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا) -يعني يستوي القتل والموت- في أثناء الهجرة. فعن فضالة بن عبيد كانوا في الغزوة في البحر فقتل أحدهم بقذيفة منجنيق، ومات أحدهم ودفنوا ودفنوهم; فجلس فضالة بن عبيد -وهو أحد الصحابة المجاهدين المعروفين- فوق رأس الميت فقالوا: تجلس فوق رأس الميت وتترك الشهيد؟ قال: والله لا أبالي من أي الحفرتين بعثت; من هذه الحفرة: حفرة الميت أو حفرة الشهيد -لا أبالي يعني: لا أهتم سواء بعثني الله من قبر ميت في الهجرة أو من قبر مقتول في الهجرة- لأن الله عزوجل يقول:
(والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا ، وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم) .
قال: فإذا كان الله عزوجل سيرزقني رزقا حسنا ويدخلني مدخلا أرضاه -يعني الجنة- فماذا أريد بعد ذلك سواء من هذه الحفرة أو من هذه الحفرة.
وأما الإعداد: فهو كالوضوء للصلاة، وهو علامة نية الإستمرار في الجهاد (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) الإعداد: هو علامة العزيمة الصادقة على الجهاد. وهذا المكان الذي أنت فيه خير مكان للإعداد، وكل يوم يمر عليك إنما يمر عليك بأجر وخبرة، فلا تستعجل على الجبهة ولا تستعجل على القتال، فأنت إن شاء الله في ثواب وخير، ولعل الله عزوجل يرزقك الأجر في النوم والنبه في النوم واليقظة.
نحن في هذا المكان نقوم بفريضتين: فريضة الإعداد في سبيل الله، وفريضة الرباط في سبيل الله. ونحن لا نعتبر مرابطين كاملا لكننا شبه مرابطين، فلو اعتبرنا أننا في نصف رباط; فنحن نقوم بفريضة وبنصف فريضة، بينما الذين يذهبون إلى القتال بدون إعداد هؤلاء قد عصوا من ناحية أنهم: تركوا الأخذ بالأسباب وتركوا الإعداد الذي هو فريضة.