وفتحوا الرشاشات وبلحظات كلمح البصر تفرقوا، استشهد منهم شهيد واحد، وقتلوا من قتلوا من الروس، وجرحوا من جرحوا.
الروس سقط في أيديهم، قال: نحن الآن لا نستطيع أن نتحرك في النهار، فكنا نتحرك في الليل أو نركض بين الخيام في النهار أو نزحف، الآن دخلوا علينا في داخل مضاجعنا، قالوا: ما دمنا نجحنا في اقتحام الفرقة في (رخا) نقتحم الفرقة في (عنابة أو العنابة) واقتحموا مركز الفرقة، ودخلوا عليهم الخيام وفجروا مركز الذخيرة، وقتلوا من قتلوا وجرحوا من جرحوا، ولم يستشهد منهم واحد.
معاهدة (2891م) :
عندها الروس أرسلوا رسالة يقولون لأحمد شاه: نريد أن نلتقي من أجل الصلح، مع الإحترام والتبجيل والتقدير وما إلى ذلك، فجمع العلماء وقال: ما رأيكم بهذا؟ فأفتاه العلماء: أن هذا نصر عظيم، أن روسيا تجلس للتفاوض معك، قال: فأرسل رسالة للأستاذ رباني إلى بيشاور: ما رأيكم الشرعي، وهل تجيزون أن نصطلح مع الروس؟ أنعقد الهدنة مع الروس ستة أشهر؟ فأرسل له الشيخ رباني أن هذا خير إن شاء الله للجبهة، قال: وصلتنا الرسالة في وقت قد أحيط بنا من كل جانب وخنقنا خنقا ، لا تستطيع أي مساعدة من المسلمين أن تأتينا أبدا ، محاطون من كل جانب، والبطاطا التي كنا نأكلها، نقترض ثمنها من التجار، حتى كنا في تلك الفترة كلما مر بغل قريب منا قلنا: هذا تاجر جاء يأخذ دينه.
قال له الروس أين نلتقي؟ نلتقي في مكان متوسط بيننا وبينكم؟ قال: لا. قالوا: تضع رهائن عندنا ونضع رهائن عندك ونلتقي، قال: لا، أنتم تأتوننا والإسلام يأم ن الرسل ولا نقتلهم، جاء الجنرالات أو القادة الروس، طبعا القادة الروس لا يستطيعون أن يعقدوا معاهدة إلا بعد استئذان الإتحاد السوفياتي.
ببرك كارمل -رئيس الجمهورية- حاول أن يعرف ماذا يفعل الروس مع أحمد شاه؟ أي ماذا يريدون أن يصنعوا؟ قالوا له: ولا كلمة، في المثل الفلسطيني (إنكب واسكت) .
فببرك كارمل فكر، كيف يمكن أن أظهر أمام الشعب أنني أعرف ماذا يجري بين الروس وأحمد شاه مسعود؟ قال: أرسل وراء كبار الرجال في بنجشير -الناس الكبار- الذين باستطاعتهم أن يتحركوا بين بنجشير وكابل وأرسلهم وفدا لي يطلب مني رسالة: أن يفك أسرى بنجشير الذين عنده في سجون كابل، قال: العيون التي لي في الدولة قالوا لي: ببرك كارمل يرسل لك وفدا حتى ترسل له رسالة، ليقرأها على التلفيزيون ويرى الناس أنه يعلم ماذا يفعل الروس مع أحمد شاه مسعود، قال: فعلمت بهذا، عندما جاءني الوفد رفضت مقابلته بالمرة، قال: وجلسنا مع الروس أول ليلة، وثاني ليلة نتكلم، في الليلة الثالثة انطلق رئيس الوفد على سجيته ينفس عما في صدره من آلام، قال: أنت لا تدري ما المصيبة التي أوقعنا فيها -هذا الكلام سنة (2891م) - هذا الأحمق بريجنيف، ألقانا في هذه المحرقة، وتركنا ونحن نشعر أننا مقيدون في أرجلنا ونحاول أن نفك هذه القيود!!
قال: هممت أن أسجل ما يقول، لكنني وجدتها خسة ترتفع عنها أمانة المجالس، فصرفت النظر عنها.
عقدنا معاهدة وقف القتال في بنجشير لستة أشهر، ولكن خارج بنجشير لنا أن نقاتلهم، ولهم أن يقاتلونا، فكنت أرسل المجاهدين خارج بنجشير -ممر سالنج- بيننا وبينه جبل، يصعدون الجبل وينزلون على سالانج، يضربون ويرجعون إلى بنجشير، فلا تضربهم لا طائرات ولا دبابات، المعاهدة تمنع إطلاق النار في داخل بنجشير، (في أندراب في كوهستان، في جبل سراج) ، وجد الروس أنهم ما استفادوا من المعاهدة.
مات أندروبوف وجاء تشرنينكوا، فشكلوا هيئة جديدة لتجديد الشروط مع أحمد شاه مسعود، وسجنوا كل الهيئة القديمة التي عقدت الصلح مع أحمد شاه، فكتبوا شروطهم الجديدة، وبعد أن كتبوا شروطهم الجديدة أرسلوها له، شروط مجحفة، نريد أن نعرف مكان السلاح، نريد أن نعرف أماكنكم وما إلى ذلك، وقالوا: نريد أن نلتقي غدا أو بعد غد حتى نناقش هذه الشروط، وكتبوا في البداية إنك خدعت الهيئة القديمة، والآن جاءت هيئة جديدة تجدد الشروط، قلت لهم: لا أستطيع أن أقابلكم قبل أسبوعين، ثم أمرت الفلاحين أن يجمعوا القمح استعدادا للمعركة، وبعد أن جمع الفلاحون القمح، لبست لباسي العسكري -وكنت أقابلهم بلباسي المدني- لبست لباسي العسكري وهذا الحذاء البنجشيري المعروف -وهو لا يلبس إلا اللباس العسكري، وكل الذين معه لا يلبسون إلا اللباس العسكري من صلاة الفجر إلى بعد العصر- جيش منظم، قال: حملت الكلاكوف وذهبت إليهم ووضعت لهم على شروطهم (إكس) وكتبت لهم شروطا لا يمكن أن يقبلوا بها -بأي حال من الأحوال- مقابل شروطهم، قلت لهم: تفضلوا هذه شروطكم وهذه شروطي، عندما رأوا الورقتين صاروا ينفخون، ما استطاعوا، احمرت وجوههم واربدت واصفرت، قالوا: تسمح لنا أن نخرج خارج الغرفة، قال: أخرجوا، خرجوا ينفخون ويدخنون وما إلى ذلك، ويتكلمون ثم رجعوا إلي .
نظر إليها واحد من القادة، ما استطاعت نفسه أن تحتمل قراءة الشروط التي وضعتها، فرماها هكذا أمامي بسوء أدب، فحملتها بيدي ثم جمعتها وضربتها في وجهه، ثم قلت له: أخرج من المجلس، فبدأوا يعتذرون إلي الجنرالات الروس، هو تعجل لا تلمه، وما إلى ذلك، إغفر له، قلت: لا يمكن أن يبقى في المجلس، يجب أن يطرد خارج المجلس.
الجنرالات هؤلاء الذين ترتعد منهم فرائص أمريكا وحلف الأطلسي!! قال: وما تكلمت كلمة إلا بعد أن طرد خارج المجلس.