قال: هنالك الآن خطة لقتلي وقتل قادة الجهاد في باكستان ولا أدري من الذي يلقي مصرعه من قبل أنا أم هم؟ إفرض الآن لا قدر الله، ونرجو الله أن يحميهم لأن هؤلاء الأربعة أمل أفغانستان حقيقة; لأنهم من أنضج أبناء أفغانستان هؤلاء سياف وحكمتيار ورباني وخالص، إفرض أنهم قتلوهم لا قدر الله، لكن كيف يقتلون أحمد شاه مسعود، كيف يقتلون فريد، كيف يقتلون جلال الدين حقاني، كيف يقتلون إنجنير ضياء في هرات، كيف يقتلون محمد إسماعيل، كيف يقتلون فلان، كيف يقتلون هؤلاء، عشرات القادة؟ الآن في داخل أفغانستان كيف يمكنهم أن يقتلوهم، كيف لا يستطيعوا والوقت قصير، والوقت ليس معهم، الزمن ليس في صالحهم، الزمن الآن في صالح المجاهدين، وكل يوم يمر إنما هو انتصار للمجاهدين وسقوط للخطط العالمية التي تريد أن تفشل الجهاد الإسلامي في أفغانستان، وأن تحول دون قيام دولة إسلامية، فاطمئنوا، إطمئنوا، الحمد لله، القادة الذين في داخل أفغانستان -إن شاء الله- اطمئنوا إليهم.
والله وأنا أتنقل في بنجشير، وأرى مواقعهم ومعاركهم وأسمع، ما كنت أصدق أن البشر يمكنهم أن يفعلوا ما فعلوا.
ذل الروس:
أحمد شاه مسعود; الجنرالات الروس، يرجونه أن يخفف بعض الشروط التي فرضها عليهم، رئيس الهيئة يرجوه ساعتين أو ثلاثة أن يخفف عنهم، يقول له: إرحمنا لا تشدد علينا! الجنرالات الذين تعتمد عليهم روسيا للتخطيط ضد الحلف الأطلسي، للتخطيط ضد أمريكا، للتخطيط ضد الغرب، يقفون أمام جندي من جنود الإسلام أذلة صاغرين أثناء عقد المعاهدة، وقف الحرب ستة أشهر.
شيء كالخيال، والله وأنا أرى مواقع المجاهدين وأرى ما صنعوا في عالم الواقع شيء مثل الأساطير، ما أكاد أصدق أن هذا يمكن أن يفعله البشر، وجاء في ذهني ذلك البيت.
لا أبعد الله عن عيني غطارفة جن ا إذا ركبوا إنسا إذا نزلوا
جن، قليل من الإنس يستطيعون أن يفعلوا ما فعلوا، أرسل إليه الروس نريد أن نعقد معك معاهدة بعد ضربات هزم الروس، ثمان مرات، هجومات كاسحة، ويهزمون فيها، وتدمر لهم مئات الدبابات، دخلنا بنجشير، أكثر من ألف دبابة وآلية تقريبا حتى الآن مدمرة، على جانبي الطريق، لم تستطع الدولة أن تجرها، هذا الذي لم تستطع أن تجره الدولة في آخر سنتين أمام قرية أحمد شاه مسعود، قرية فيها أربعون بيتا ، حوالي ثلاثمائة دبابة وآلية وسيارة مدمرة على باب القرية، كأنك واقف في محرقة السيارات في جدة، ومن فعل هذا؟ قائد صغير من قادته اسمه قوماندان مسلم، كان عمره في ذلك الوقت ثلاثة وعشرين سنة، الآن (52) سنة.
جنرالات الروس يأتون إليه يطلبون أن يعقد معهم هدنة، ستة أشهر أعطنا فقط حتى نلتقط أنفاسنا.
خطة محكمة:
كيف اضطر الروس أن يطلبوا هدنة؟ مراكزهم في مكان يقيم فيه الروس فرقتهم، يأتي المجاهدون، وفي وسط الثلوج يتسللون من بين هذه المراكز، من التلال، وفي سفح الجبل يقيمون مراكزهم بين الثلوج.
أشياء عجيبه عندما يقول: هنا مركز، هنا مركز، في سفح الجبل، وفوقه ثلوج وتحته ثلوج وفوقه الروس وتحته الروس.
وعدا الروم خلف ظهرك روم فمن أي جانبيك تميل
قلت له كيف جلسوا بين الثلوج، قال: بحثوا عن حجارة في الثلوج، ووضعوها أمامهم كخندق.
كيف يأكلون؟ التوت المجفف، كل يوم يعطى الواحد منهم حفنة من التوت يعيش عليها طيلة اليوم، ثم بعد ذلك البطاطا يعطى كل وجبة حبة بطاطة مسلوقة، كيف يوصلونها لهم؟ في الليل، ليس عندهم أحذية كافية، الذين يذهبون بالطعام لهم يلبسون الأحذية، والذين يبقون في أسفل الجبل يبقون حفاة.
محاطة (رخا) بجبلين، في سفح هذا الجبل وضع المجاهدون دوشكة، وفي سفح هذا الجبل وضعوا هاون، سيطروا على المدينة، كلما تحرك روسي في داخل الفرقة، وجد طلقة الدوشكة بين رجليه أو أصابت يده، فيتوب توبة نصوحة أن يتحرك في النهار، شلوا حركة الروس، خطة عسكرية ما انتبه إليها أحد، في الصباح ينقلون الدوشكة -دوشكة واحدة- إلى منطقة الظل، بعيدا عن أشعة الشمس، حتى لا يلمع الدوشكة وفي المساء يعيدونه إلى منطقة الظل، ثم يطلقون طلقة طلقتين دوشكة، كلما مر روسي في داخل الفرقة; فيجن الروس، من أين هذا؟ يمشطون الجبال، بالمدفعية والصواريخ والقاذفات وما إلى ذلك، ويرمي الرصاصة ويختفي بجانب الدوشكة.
بالتالي قالوا نحن لا نترك الروس في داخل (رخا) ، لا بد أن ندخل في داخل الفرقة نفسها، واقتحام الفرقة لا بد لهم أن يخوضوا في الثلوج، ويقطعوا النهر، يقطعوا نهر بنجشير ويدخلوا عليهم في داخل خيامهم.
قال أحمد شاه مسعود: طلبت ثلاثين مجاهدا حتى نقتحم الفرقة، وقلت لهم هذه الفرقة انتحارية، نكبر عليهم أربعا قبل أن يمشوا، على أساس أنهم ميتون شهداء، على أساس أنهم شهداء لا يجوز أن نقول ميتون، قال فجاءني مائة، فأقنعت هذا ورددت هذا ودفعت هذا، حتى أخذت ثلاثين، ودخلوا النهر، ودخلوا في داخل الفرقة، والفرقة فيها دبابات، كانوا يتحسسوا في الليل على الدبابات حتى يتعرفوا على الطريق، ووقفوا أمام الخيام