ومن هنا يختلف الجهاد في داخل أفغانستان في هذه المرة عن الجهاد في المرات الثلاثة. الجهاد الأول الذي قام به الشعب الأفغاني سنة (2481م) وأبادوا الجيش الإنجليزي بكامله (71) ألفا عند ج دلك بين شكري وج دلك -خورد كابل- والمرة الثانية سنة (0881م) عندما أبادوا جيشا بكامله كذلك; عداده أربع آلاف في خورد كابل. والمرة الثالثة سنة (9191م) عندما هزم الجيش الإنجليزي في داخل أفغانستان، ولحقوه في داخل الهند -كانت منطقة باكستان هذه تسمى الهند- لحقوه واحتلوا (تل) -منطقة مدينة تل- عندها (تشرشل) أعلن استقلال أفغانستان من بريطانيا، خافهم أن يصلوا إلى دلهي.
المرة هذه تختلف، القيادة السياسية صافية، كلها ناضجة، ومن أبناء الحركة الإسلامية، يعني أصحاب الوزن الثقيل وهم: رباني، وحكمتيار، وخالص، وسياف، هؤلاء من أبناء الحركة الإسلامية كلهم، ومحل احترام الجميع، الشيخ رباني خريج الأزهر، الشيخ سياف خريج الأزهر، الشيخ يونس خالص معروف، عالم على مستوى كل أفغانستان، وحكمتيار من أبناء الحركة الإسلامية.
وقفنا في (ورسج) -مدينة من مدن تخار- وقف عالم من العلماء ممن يعملون مع المجاهدين، قال: إن سبب دخولنا الجمعية أن عالم الحديث في هذه البلد عندما مرض قال لنا: بايعوا رباني لأنه عالم وخريج الأزهر فقط، فبويع رباني لأنه عالم، وعندما خرجت الجماهير ما رأيت استقبال ملك ولا رئيس كما استقبل رباني في داخل أفغانستان، اللافتات، أقواس النصر، الجنود، الأناشيد أول ما يستقبلك المجاهدون بألبستهم العسكرية الآلاف المؤلفة، ثم بعد ذلك يستقبلك العلماء، ثم الشيوخ، ثم الشباب، ثم الأطفال،ثم أبناء المدارس، كل منطقة مصطفة على جانبي الطريق تريد أن تحظى بابتسامة أو تحظى بسلام، لكي ترى الزعيم الديني والقائد العسكري للجمعية. والقضية قضية دين.
الشعب الأفغاني يتعامل مع قادته من منطلق ديني، فلا تحل قضيته من خلال كوردوفيز، لا تحل.
سافرت، أو غزوت مع حكمتيار ومع سياف ومع رباني عندما حل حكمتيار في لوجر، كل قادة المنطقة سواء كانوا من حزبه أو من عند رباني أو من قادة سياف كلهم جاءوا يسلمون عليه; لأنه قائدا مسلما من قادة الجهاد وصل المنطقة، فالكل جاءوا يسلمون عليه ويرحبون به.
الخلافات هذه التي نراها في داخل أفغانستان الحمد لله أزيل كثير منها، والحمد لله معظم المدن تفتح بتنسيق بين الأحزاب جميعا .
تهاوي الحكم في كابل:
الحكم متهاوي، ساقط في داخل كابل، نحن في بنجشير، في قرية من القرى، من خلال العيون التي لأحمد شاه مسعود في داخل الدولة -هو له عيونه أو مخابراته من الروس على الروس ومن الشيوعيين على الشيوعيين، ومن الضباط على الضباط إلى آخره، فأجهزة الدولة كلها متصلة به-، ترسل إليه التقارير اليومية عن كل عمل في داخل الدولة، فجاءنا خبر الدولة تقول: نحن نعلم أنكم في بيت (أسلم وطنجار) في قرية بارندي بازارك وبإمكاننا أن نضربكم بالطائرات، لكن لا نريد أن تضرب بكم حتى تخففوا عنا الضربات في ممر سالنج، وتسمحوا للقمح أن يصل إلى كابل، لأن ممر سالنج بأيدي المجاهدين، فإن بامكانهم أن يقطعوا كل حبة قمح عن الشيوعيين في داخل كابل، والقافلة التي يريدونها يمررونها، والقافلة التي يريدونها يأخذونها.
سمع الشيوعيين عندما رأوا المجاهدين هكذا، قالوا لروسيا أفرغوا الحمولة في بلخمري، في بغلان، فاتصل القائد -قائد سالنج- في وزير التمويل في كابل، قال له: إن أفرغتم حمولتكم في بلخمري لن يصلكم حبة قمح واحدة، وزير التمويل الشيوعي قال له: ماذا تريد؟ إن تدبير الأمر لك -يقول لقائد المجاهدين- نفرغها في كابل؟ نفرغها في كابل!! خذوا ما شئتم ودعوا ما شئتمم! لا يوجد دولة!!.
ونحن في بنجشير أرسل لنا والي كابيسا، تريدون خدمة؟ -والي كابيسا الشيوعي- تريدون أي خدمة مني؟ ليس هنالك حكومة، مصنع النسيج في جلبهار فيه سبعة آلاف عامل، في شركة النسيج، الطريق بيد المجاهدين يوميا يأتي العمال من كابل يمرون على المجاهدين يسمحون لهم بالذهاب صباحا ، ويسمحون لهم بالعودة مساء، لماذا لا تأخذونه؟ قالوا: نخشى في المعركة أن نحرق بعض الآلات والآلات، هي بأيدينا، هي أيام، ويسقط بأيدينا فبدل أن نحرق النسيج ونتلف بعض آلاته، أو يتوقف المصنع يبق المصنع مستمرا لأن المصنع وما فيه لنا.
الأخ عبد الله أنس تقريبا أول عربي استقر في داخل أفغانستان، والحمد لله نفع الله به كثيرا كثيرا وهو من ق ب لنا مسئول عن الإخوة في الشمال، للإخوة العرب، يعني أمير الإخوة العرب في شمال أفغانستان.
بيع الشيوعيين:
دبابة للجيش -للجيش الشيوعي في كابل- أرادوا أن يستسلموا للمجاهدين، فمرت على مركز الروس -مركز الروس على مفرق طريق- طريق يذهب إلى الشيوعين وطريق يذهب إلى المجاهدين في بنجشير، فالروس قالوا لهم: من هنا طريق بنجشير إذا أردتم أن تذهبوا إلى بنجشير، يدلون الدبابة الهاربة، تفضلوا إلى بنجشير!!.
الروس الآن وقفوا لا يطلقون طلقة على المجاهدين وكل ما يتمنونه أن ينسحبوا بحياتهم وأرواحهم، وكل واحد يود أن لو يكون في جيبه بعض الأموال أو بين يديه بعض الهدايا لزوجته أو لعائلته في روسيا، فمن أين له هذا المال؟ الآن يبيعون الشيوعيين أنفسهم، الروس يبيعون الشيوعيين أنفسهم، نعم، آخر تسعيرة ضابط الخاد المخابرات -هؤلاء كبار الشيوعيين- (51) دولار، الضابط الشيوعي بعشر دولارات، الجندي خمس دولارات،