فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 70

كنا متوجهين نحو كران ومنجان، وصلنا كران ومنجان، قائد المنطقة تلك اسمه نجم الدين جاء يستقبلنا وخرج أحمد شاه مسعود من بنجشير يستقبلنا، بمجرد أن علم الشيوعيون في مدينة جرم أن أحمد شاه مسعود تحرك من بنجشير ونجم الدين تحرك ورباني تحرك، هربوا من المدينة ولم يطلق عليهم طلقة واحدة، وسقطت مدينة جرم دون أن يطلق فيها طلقة واحدة.

فجئت وهنئت نجم الدين، قلت له: نهنئك بالفتح (فتح جرم) ، لأنه ليس حول جرم -مدينة جرم- إلا القوات التابعة له، فوجدته حزينا قلت له: لماذا؟ قال: لقد هرب الشيوعيون بأرواحهم وسلاحهم، وكنا نريد أن نشفي صدورنا منهم، ونأخذ أسلحتهم.

ثم سقطت مدينة بهارك قبل إسبوع، ثم سقطت مدينة فيض آباد قبل ثلاثة أيام، ثم سقطت مدينة كبيسة بالأمس. وإن شاء الله، لا يمر شهرين تقريبا إلا ومدن الشمال معظمها بيد المجاهدين، ولا أظن الأمر يزيد على ستة أشهر حتى ترون كابل باذن الله بيد المجاهدين.

(ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم)

(الروم: 4-5)

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ينطلقون من عقيدة:

الحقيقة قبل بدأ الأسئلة كنت أريد أن أكمل وأوضح الصورة، الصورة الآن في داخل أفغانستان، الآن الحمد لله الشيوعية احترقت ورقتها وإلى الأبد والله أعلم. يعني والله أعلم لمائة سنة لا تستطيع الشيوعية أن ترفع رأسها في داخل أفغانستان، احترقت نهائيا . لأن الشعب الأفغاني يقاتل عن عقيدة وينطلق من عقيدة. وإذا أحبك إنما يحبك انطلاقا من عقيدته وإذا عاداك إنما يعاديك من عقيدته، ليس التعامل مع الشعب الأفغاني تعاملا سياسي. ولذلك كل أوراق السياسة الدولية محكوم عليها بالفشل لأنها تتعامل مع الشعب الأفغاني من خلال الدهاليز السياسية، ومن وراء الكواليس الدبلوماسية، ولذلك كل ما يخطط ضد الإسلام وضد شعب الأفغان وضد الجهاد الأفغاني محكوم عليه بالموت. الشعب الأفغاني الآن وهو يقف وراء رباني وسياف وحكمتيار وخالص لا يقاتلون من منطلق سياسي وإنما يمشون وراء رباني لأنه عالم من العلماء ومخالفته تعتبر موبقة من الموبقات وجريمة من الجرائم الشرعية في نظره. ولذلك الآن سواء القادة في داخل أفغانستان أو القادة السياسيون الذين في بيشاور (رباني وحكمتيار وسياف وخالص) هؤلاء يعتبرون قادة دينيين في نظر الشعب الأفغاني، ويتعاملون معهم من منطلق إيمانهم أن هؤلاء أئمة وقادة وعلماء. ولذلك ماذا يصنع ظاهر شاه إذا رجع لداخل أفغانستان؟ ولا يستطيع ولا تستطيع أي قوة دولية الآن أن تفرض على الشعب الأفغاني قيادة من عندها، لماذا؟ لأن الجهاد في هذه المرة يختلف عن كل الجهاد الذي قام به شعب الأفغان من قبل. الجهاد في هذه المرة يقوده أبناء الحركة الإسلامية والعلماء، وأبناء الحركة الإسلامية، والمعركة العالمية ضد الإسلام التي تريد أن تحول دون إقامة دين الله في الأرض واضحة تماما في أذهانهم.

الجهاد أبرز قادة ناضجين:

والقادة العسكريون كذلك البارزون، إما أن يكونوا أبناء حركة، وإما أن يكونوا علماء، الآن القيادة السياسية هؤلاء الأربعة، وأفغانستان مقسمة بين هؤلاء الأربعة، الثلاثة لهم خمسة عشر في المائة، الباقون هؤلاء الذين لا مانع عندهم من أن يقبلوا الحلول السياسية الغربية كمرحلة انتقالية يصلون بعدها إلى الإسلام، الأربعة هؤلاء رافضون للحل الغربي رفضا نهائيا .

الجهاد أبرز قائدا مثل أحمد شاه مسعود، أبرز قائدا مثل فريد مثلا في كوهستان في كابيسا، أبرز قائدا مثل جلال الدين حقاني، هذه قيادة ما جاءت هكذا من خلال الإنتخابات في ليلة من الليالي، ست صوتوا معه وأربعة ضده، لا، هذه القيادة انتزعت إعجاب القلوب بها وفرضت احترامها من خلال عيشها في المعركة عشر سنوات وهو بين فكي الموت، ومعروف جلال الدين عالم، ومعروف أحمد شاه مسعود ابن الحركة الإسلامية، ومعروف فريد ابن الحركة الإسلامية، وهناك الحمد لله الحركة الإسلامية محل احترام الجميع، يعني قل إخوان المسلمين وأنت مطمئن فتنشرح لك الصدور لا يوجد ناصريون ولا قوميون ولا بعثيون ولا يوجد أي واحد ينتقدك، لماذا؟ لأن الحركة الإسلامية منذ أن قامت، حتى الآن وهي تقدم تضحيات ولم تأخذ ثمار ولا نتائج، فهي محل عاطفة الشعب واحترامهم. حتى بعض الشباب أرسلناهم إلى فارياب ينشئون معهدا تعليميا تربويا سموه المعهد التربوي للإخوان المسلمين في داخل الجبهة، أناشيدهم زند باد إيمان زنده باد إسلام، زند باد إخوان زنده باد جهاد، يعني يعيش الجهاد، يعيش الإخوان، يعيش الإيمان، يعيش الإسلام. فهي محل احترام، تضحيات تضحيات، تضحيات، آبائهم قتلوا أبناءهم دمرت عليهم البيوت، نساءهم دفنوا تحت التراب، إخوانهم سجنوا، هم في المعركة، فهم محل احترام الجميع، هم لم يقولوا كلاما ولا شعارات إنما دفعوا ثمن الشعار دماء، أعلوا عليها الرايات. ولذلك كلما أجتمع بالقادة -قادة كثيرين- أنظر إليهم كلهم، إما من أبناء الحركة الإسلامية وإما من العلماء أو من الناس المسلمين العاديين الذين تربوا في جو المعركة ونضجوا على حرارتها، واستوى عودهم في داخل أتونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت