فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 70

قلبه ليست مكتوبة الكلمة له بورقة. ولذلك إن بعض الخطب التي ألقاها ضياء الحق والتلفاز يبث على العالم، لا يستطيع كبار الدعاة أن يخطبوا مثلها وهم في أجواء ضيقة. قبل أن يمسك الحكم مرة أخرى بيده بقليل (2) [يعني قبل عزل جونيجو وإسقاط حكومته] .، كان هنالك في كراتشي مؤتمر إسلامي، وأحد الدعاة المحسوبين على الدعوات الإسلامية وقف وبدأ يمدح غورباتشوف وقال: يجب أن نشكر غورباتشوف لأنه رجل محب للسلام، وقد قرر جادا أن ينسحب من أفغانستان، فوقف ضياء الحق بعده قال: لماذا نشكر غورباتشوف؟ غورباتشوف كلص دخل بيتا فأحرق متاعه وقتل أهله وخرج، هل يستحق الشكر أم يستحق اللعنة؟ هذا كلام رئيس جمهورية؟! هذا ليس كلام رئيس جمهورية! هذا كلام خطيب.

والحقيقة يبدو أنه في الفترة الأخيرة، الرجل كان أصفى أيام حياته، يبدو في آخر ثلاث أشهر عاشها. ونرجو الله أن يكون قد تقبله شهيدا -إن شاء الله- ما قتل إلا من أجل الجهاد الأفغاني، والذي قتله هم الأمريكان، أما الروس والهند وما إلى ذلك ليس لهم دخل والله أعلم. أكثر من خمس وتسعين في المائة من التقريرات السياسية تشير أن الأمريكان هم الذين خربوا طائرته، بحيث تحطمت بمجرد أن أقلعت، كيف؟ عن طريق الشيعة، عن طريق الإسماعيلية، عن طريق البهائية، عن طريق القاديانية، لا ندري، حتى الآن لا نعلم لكن خربت طائرته بإشارة (سي آي إي) .

وأما أنه ضحوا برجلهم، لأن ضياء الحق ممسك به -بالسفير الأمريكي- ثم السفير الأمريكي الأخير هذا الذي قتل معه، اسمه روفائيل هذا يهودي، يهودي باسم نصراني، خدم في تركيا وخدم في إيران، وخدم في باكستان، وحرقت أوراقه، وانتهت مهمته، فلا بأس أن يضحى به، من أجل الإطاحة بضياء الحق وقتله.

أين وصلنا؟ أين وصل الجهاد الأفغاني بعد معاهدة جنيف؟ بعد معاهدة جنيف بدأ جونيجو يريد أن يطبق بنود المعاهدة وضياء الحق يتناسى، قال له جونيجو أنا سأرفع تقريرا للأمم المتحدة ولروسيا والأمريكان أنك لا تريد تطبيق المعاهدة بالحقائق التالية، فقال ضياء الحق: كما قال لي أحد المقربين إليه: قال أنا لا أستطيع أن أعيش بقية عمري ذليلا ، نعم، لا أستطيع.

وفي ليلة من الليالي أطاح بهم بركلة قدمه، فقال له مجلس الشورى: فأنت حللت مجلس النواب، مجلس الشورى هذا دون حضور جونيجو، قال بسيطة أنا أخب ره بالتليفون، رفع التليفون وقال: جونيجو: قال: نعم قال: إبق في دارك مستريحا ، انتهى، ختم -مثل ما قالوا الأفغان- ختم يعني: سبحان ربك رب العزة عما يصفون .

كنا نخاف أن تغلق الحدود فبقيت الحدود مفتوحة، كنا نخاف من تعتيم الإعلام العالمي وإرجاع القضية الإسلامية الأفغانية إلى حيز النسيان.

الحل المنشود (2)

فتح طالقان:

كل منطقة يخرج منها الروس تتضعضع، يهجمم عليها المجاهدون يحتلونها أو تسقط بأيديهم المراكز والقواعد الشيوعية، الواحدة تلو الأخرى، ويحيطون بمراكز الولاية. والآن يحيطون بمراكز معظم الولايات، لم يبق إلا مراكز الولايات، وسقطت الولايات تدريجيا والحمد لله، سقطت مدينة طالقان، وصلينا في مسجدها ركعتين، سقطت مدينة طالقان بشهيد واحد; بشهيد واحد!! مدينة سيد جمال آغا وليد قائد من قادة الحزب في الشمال حول طالقان، قلت له: ما أكبر معجزة رأيتها في الجهاد الأفغاني؟ قال: سقوط طالقان بشهيد واحد، هذه أكبر معجزة. قال: أتصل في أخي -أخوه اسمه سيد ميرزا- قال: أرسل لنا أسلحة، نحن الآن محيطون بطالقان، قال فجهزت له ذخائر في سيارات وعلى الخيول وما إلى ذلك، ثم اتصلت به قلت له، الأسلحة جاهزة والذخائر حاضرة، قال أنا أتكلم لكم من داخل طالقان، لقد احتللنا طالقان. ثم عقب بكلمة يدل على اعتزازه بدور الإخوة العرب في داخل أفغانستان، قال أنا أعتبر الفاتح الحقيقي لمدينة طالقان هو أبو إبراهيم العراقي -أحد إخواننا من حفظة القرآن المهندسين- قلت له: كيف؟ قال: كان يكتب المنشورات واللاصقات والإعلانان وندخلها (يا أيها الشيوعيون استسلموا، أخرجوا من الشيوعية الكافرة وما إلى ذلك) قال: عنده طابع اسمه بسام -بسام هذا يطبع الآن في مكتبنا- فيكتب تحت الإعلان بسام، فضباط الجيش يسئلونني، من هو بسام هذا إسم حزب جديد؟ إسم حركة جديدة؟ قال: ونتيجة هذه الإعلانات والشيخ جعفر يشهد أنه كان الضباط يأتون في الليل ويبايعون ويعاهدون على أن يسقطوا الحكم في داخل طالقان، والحمد لله رب العالمين عندما جاءت ساعة الصبح اشتركت كل الأحزاب المحيطة بطالقان وأسقطت المدينة بشهيد واحد.

والحقيقة، فتح طالقان يدل على أن بإمكان الأحزاب أن تنسق فيما بينها، وأن تتعاون فيما بينها، وأن تفتح مدنا دون أن يحدث بينها اختلافات أو اشتباكات أو غير ذلك.

فتوح مستمرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت