فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 70

عندما وصل الجهاد إلى مستوى يحرك فيه الأمة الإسلامية كلها وأصبح مثالا حيا لكل المسلمين في الأرض، وبدأ المسلمون يتأثرون به، وبدأوا يتوافدون إليه، وصار التاجر يأتي من السعودية أو من الكويت أو من الإمارات يحمل في جيبه الأموال ليسلمها يدا بيد للقادة، بدأ الغرب يراجعون حساباتهم.

سياسة الأمريكان تجاه الجهاد:

أحد اليهود قدم تقريرا -من كبارهم- عنوانه (What We Have Done) ما الذي عملنا؟

الخط الأول: أن يكون الجهاد فقط إشغالا لروسيا.

ثانيا: أن تبقى الخطوط كلها خطوط بيد الأمريكان.

والخط الثالث: أن لا يصل المجاهدون إلى ثمرة جهادهم، لكن فلت الأمر من أيديهم، وأسباب كثيرة، منها يقظة المسلمين، منها الأموال الإسلامية التي جاءت إلى الساحة، وأفلتت الخيوط من يد الغربيين، عوامل كثيرة منها وجود ضياء الحق في الساحة، وضياء الحق الرجل المظلوم الذي لم يظهر في هذا العصر رجل مثله في عالم السياسة، فلت من أيادي الأمريكان ضياء الحق. وكنا نقول للمسلمين هنا، في باكستان: يا مسلمون قفوا مع هذا الرجل، أنتم ماذا تريدون؟ أعظم قضية، أخطر قضية في الأرض هو واقف بخيله ورجله وأعصابه ودمه وقلبه معها، فإذا انتصر الإسلام في أفغانستان كان انتصارا لكم في باكستان، وإذا هزم الإسلام في أفغانستان، أنتم أول من يذبح في باكستان.

الشيوعيون ما خضدت شوكتهم ولا أخمدت أنفاسهم ولا أطفأت نيرانهم في داخل باكستان إلا بسبب الجهاد الإسلامي في أفغانستان، فإذا هزم المجاهدون، لا سمح الله، قادة الشيوعية ستقيم لكم انقلابا شيوعيا عندكم، وأول من يذبح هم المسلمون في باكستان.

لكن كذلك المسلمون لم يستفيدوا من وجود ضياء الحق، وللأسف يريدون دعاية، يريدون شعبية، أما عمق القضية الحقيقية وأصالتها التي تعملون من أجلها أن تنخرطوا بها، يعني خائفين من بعيد أن الناس يتهموهم، يتهموهم بالعمالة لضياء الحق وما إلى ذلك.

وكان ضياء الحق في الأشهر الأخيرة، يدرك كما كان يقول يسر لبعض خلانه المقربين، لقد أمضيت أوراق قتلي من الأمريكان، أنا سمعتها من أحد السياسيين الذين سمعوها من فم ضياء الحق إلى آذانهم، قال: خرج الأمر بقتلي ولعل هذا هو السبب الذي كان من أجله ضياء الحق يصر على اصطحاب السفير الأمريكي معه في كل مكان حتى يموت معه، نعم، كأنه يقول لهم: تحبون أن تضحوا برجلكم! أنا ميت ميت وليمت أحد منكم معي.

والحقيقة أن الشعب الأفغاني شعب ذو وفاء وذو كرامة، فكانت في رحلتي هذه إلى الشمال الجماهير خارجة تستقبلنا، هي تستقبل الأستاذ رباني رئيس الجمعية، صور الأستاذ رباني مرفوعة بيد الأطفال، بيد الرجال وبجانبها صور ضياء الحق، وفعلا هم يعتبرونه شهيد الجهاد الأفغاني. وما قتل ضياء الحق إلا من أجل الجهاد الأفغاني. لعل أمريكا تستطيع أن تضع يدها مرة أخرى على الخيوط، بأن تضع رجلا ضعيفا سياسيا مثل جونيجو أو امرأة لعوبة، ضائعة، مستهترة، مثل خنازير وتدير -هي اسمها بي نظير يعني لا نظير لها في قلة الحياء، بي: يعني لا- لعلهم يعيدون قبضتهم على الجهاد الأفغاني مرة أخرى.

موقف مشرف:

الآن، أين وصل الجهاد الإسلامي في أفغانستان بعد معاهدة جنيف، بعد معاهدة جنيف كنا متخوفين أن يخنق الجهاد الأفغاني، وفعلا هؤلاء السياسيون الباكستانيون مساكين.

(يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم)

(المنافقون: 4)

نعم، يظنون كلما نظر إليهم الأمريكان، قضية أفغانستان نريد أن تحل كما نريد. يقولون: خلاص، كما هي بنود اتفاقية جنيف، يقول جونيجو: نعم. ضياء الحق لا يقبل، لا مساومة على أنضج ثمرة أثمرت بغراس، أو شارك ضياء الحق في غراس شجرتها وهي شجرة الجهاد الأفغاني، وأكبر إنجاز عمله ضياء الحق والفئة العسكرية الذين حوله أنهم وقفوا الوقفة المشرفة بجانب الجهاد الأفغاني، ارفع هذا من تاريخ ضياء الحق ماذا يبقى له، لا يبقى له شيئا ، محاولات في داخل باكستان مع البلوش، ومع السند، مع البنجاب، ومع عبد الولي خان، مع البشتون، يحرث في بحر، ويزرع في الهواء. نعم أكبر عمل وفقه الله له أن يعمله أن يعمل بعمل مثمر أن يقف بجانب المجاهدين الأفغان.

ويبدو والله أعلم -بنيته- كما يظهر لنا، أن الرجل كان مخلصا وصادقا وكان يقف وقفة المسلم تجاه الجهاد الإسلامي، هو رابح من وقوفه بجانب الجهاد، رابح كثيرا لكن أنا سمعته عدة مرات، يتكلم في ندوات وفي جلسات، كنت تحس أن الرجل عندما يتكلم ليس رئيس دولة إنما يتكلم كخطيب منبر، داعية من الدعاة، يتكلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت