ولم يؤخذ عل-ى يديه، أخذ بسرية العمل العسكري في داخل الجيش، فانطلق ينظم لنفسه وقام بانقلابه، بعد أن حلف للإخوان على المصحف أنني سأحكم بالكتاب والسنة، وكان في نفس الوقت مرتبطا بالسفير الأمريكي، وأخذ عليه العهود أن يضرب الإخوان، وأن يهدم الأزهر وينهي وجوده، ويفرغه من محتواه، وأن يضمن سلامة إسرائيل.
وأنزل الإخوان عشرة آلاف مسلح والقيادة خليطة، خليطة من القيادة هذه الكبرى، اثنان أو ثلاثة من الإخوان القيادة العسكرية الكبرى، الرجل الذي يشرف على هذا التنظيم كله، رجل ظاهره نصفه للإسلام والإخوان، قام بالإنقلاب أنور السادات وخالد محيي الدين وزكريا محيي الدين وما إلى ذلك. حمى الإخوان بعشر آلاف مسلح الإنقلاب وعملوا له دعاية سياسية، ركزوا أركانه، فعندما تركز عبد الناصر، ذبح الإخوان بالفئة والطغمة الذين من حوله، لماذا؟ الخليط الذي كان يقود هذه العاطفة التي هي عصارة قلوب الإخوان، كان يجب أن تكون القيادة نقية صافية متميزة، لأنك تريد أن تسلمها دماء الناس وأعراضهم وأموالهم، نحن ما نجحنا، الإخوان هم الذين قاموا بالإنقلاب، يعني الحركة القاعدة الشعبية لهذه الحفنة من الضباط هي الإخوان وفاروق كتب في مذكراته إن الإخوان المسلمين هم الذين قلبوا عرشه، ولم يكن رجالات الثورة إلا ألعوبة بأيديهم ولقد أراد الإخوان المسلمون ضربي في عرض البحر، لولا أني أمرت ربان السفينة فغيروا اتجاهها.
ضربت الحركة وتوبعت في كل العالم الإسلامي، بل توبعت في العالم كله، ضر ب، سح ق، إبادة وبقيت الحركة مصادرة سياسيا وراء القضبان، لأن قلبها النابض وجسدها الضخم في مصر، وبعض أطرافها تتحرك في الأردن، وهنا وهناك، فما لم يكن القلب حيا والجسد قويا لا تستطيع الأطراف أن تتحرك، إصبع أو إصبعين أو غير ذلك.
جاءت محاولة سوريا، الإخوان دخلوا المعركة وحدهم، ما التف الشعب حولهم الإلتفاف الحقيقي، كانت القيادة السياسية خارج الميدان، وتريد أن توجه الميدان على بعد مئات الأميال، فلم تستطع، ما التف الشعب الإلتفاف الحقيقي، كانت تضحيات لا نظير لها من أبناء الحركة الإسلامية في سوريا، بطولات فريدة، لكن القيادة السياسية كانت بعيدة عن القيادة العسكرية ثم حصل ما حصل ودمرت حماه.
تجربة أفغانستان:
ثم جاءت تجربة أفغانستان، تجربة أفغانستان تجربة فريدة حتى الآن في عالم الحركات الإسلامية، القيادة السياسية هي التي بدأت إطلاق النار، وهي التي قررت القرار، رباني، وسياف، وحكمتيار، حكمتيار هو كان مسئول الجناح العسكري في الدعوة الإسلامية في داخل كابل، المسئول الأول عن الدعوة كان رباني، كان اسمها الجمعية الإسلامية مساعد رباني سياف، مسئول الجناح العسكري إنجنير حبيب الرحمن، وهو الأمين العام للحركة الإسلامية، بدأوا يتصلون بالضباط لعمل انقلاب، والحمد لله أن فشل الإنقلاب حتى لا يصيبنا ما أصاب الإخوان في مصر وتعود تجربة عبد الناصر من جديد. اتصل بالضباط وبقدر من الله ولحكمة اكتشف اتصاله، مسك حبيب الرحمن، ألقي في السجن، ثم أعدم بعدها، فهذا إنجنير حبيب الرحمن، وكان أحمد شاه مسعود هو الذي يجمع له ضباط لأن كثير من أهل بنجشير ضباط ويسلمهم إياه. لما وضع إنجنير حبيب الرحمن في السجن، أرسل رسالة من السجن سلم الضباط الذين معك لحكمتيار، فاستلم حكمتيار الجناح العسكري. بعد أن اعتقل حبيب الرحمن اكتشفت إتصالات حكمتيار بالجيش ففشل، دست الحكومة عليه ضابطا من الضباط وكلما حددوا ساعة الصفر تفشل، يفشل الإنقلاب لأن الدولة تنقل اللواء أو الفرقة المحددة للقيام بالإنقلاب في داخل كابل تنقلها قبل ساعة الصفر بيوم واحد، فشلت ثلاث انقلابات رتبها حكمتيار، هاجر حكمتيار ورباني إلى بيشاور وفي بيشاور أصر حكمتيار أن يستمر العمل العسكري وصار يرسل مجموعات إلى داخل أفغانستان، وكان من بين هذه المجموعات مولوي حبيب الرحمن وكذلك أرسل دكتور محمد عمر إلى بدخشان، وأرسل أحمد شاه مسعود هذا إلى بنجشير، وهو الوحيد الذي أحرق الدبابة من دبابات داوود، كل أبناء الحركة الإسلامية ألقوا في السجن مسكوا، كانت محاولات جادة، مخلصة لكنها لم تكن على مستوى النضج الكافي في ذلك الوقت، ونجى من نجى، ووضع من وضع في السجن، استمرت القيادة السياسية للحركة تقتل، لكن على مستوى بسيط، إغتيالات وغير ذلك، حتى قام انقلاب داوود، عندما قام انقلاب داوود، القيادة السيايسة غلام محمد نيازي وسياف وضعوا في السجن، غلام محمد نيازي يعتبر الأب الروحي للحركة الإسلامية ومؤسسها، سياف كان مساعدا لرباني حكمتيار ورباني نجو وجلسوا في بيشاور، نصف قادتها أو معظم قادتها ألقوا في السجون، وظل في بيشاور رباني وحكمتيار وحولهم مجموعة من الشباب، فئة قليلة جدا من الشباب.
عندما قام انقلاب تراقي، أفتى العلماء أن هذا كافر ولا بد من الجهاد، بدأ الناس يثورون، عالم القرية يقوم يجاهد في سبيل الله يلحقه أهل القرية، نظروا في الساحة من في الساحة ليس في الساحة إلا حكمتيار ورباني، فكانوا ينضمون إما لحكمتيار وإما لرباني، فنشأ حزبان في داخل أفغانستان هما الحزب والجمعية، ولا زال الحزب والجمعية هما يعتبران العمود الفقري للجهاد، وكل ما نشأ بعدهما لم يستطع أن يقف على قدم المساواة معهما، تطور الجهاد عاما بعد عام، أصابه فتور في سنة (4891-5891م) قبل ثلاث سنوات، ثم واصل الجهاد مسيرته المباركة، يعني فتور نوعا ما بالنسبة للإنتصارات والتضحيات والخسائر من العدو بالأرواح والأموال والمعدات.