التصاعدية الكبيرة، كانت بسبب الإنتصارات في المعارك، سنة عشرة هجري أو آخر عشرة هجري، الرسول ص، حج معه (411) ألفا .
لا يمكن للناس أن يدخلوا معك إلا إذا كنت قويا ، أما في فترة الإستضعاف والمحن لا يمكن للناس أن يقبلوا أن يكونوا ضعفاء معك ويمتحنون، لأن الجماهير تقف متفرجة لنتيجة المعركة (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) بعد نصر الله والفتح، يدخل الناس في دين الله أفواجا، أما في فترة الإستضعاف وفي فترة المحن، لا يدخل معك إلا الأفذاذ القلائل، المستعدون للتضحية والموت.
تجارب خاضها الإخوان:
كيف طبق هذا القانون؟ من خلال حركة الأستاذ البنا، الأستاذ البنا رأى قضية فلسطين، فأرسل مجموعات من عنده إلى فلسطين، وعندما كان الإنجليز واليهود متخوفين جدا من حركة البنا قبل أن تظهر بالميدان، فعندما رأوا الحركة الإسلامية تحمل السلاح، وفي الواقع وتواجههم وجها لوجه ضج العالم الغربي كله.
في جامعة من جامعات أمريكا، تحتفظ بالوثائق والجرائد، نسيت الآن اسمها بالضبط، صورة البنا يوم أن قتل تحته عبارة قتل أخطر رجل في العالم، وكان هذا الخبر هو سبب دخول سيد قطب في حركة الإخوان المسلمين يوم قتل البنا، رآى أمريكا تحتفل بقتل البنا فقال لا بد أن تكون دعوته على الحق، لا يمكن أن يكون هذا الكيد العالمي إلا لرجل صادق محق فيها.
الحقيقة، الحركة الإسلامية في فلسطين نعم كانت هي تقريبا الحركة الوحيدة الشعبية في الميدان، وقدمت الكثير وضربت نماذج رفيعة حتى أن دايان يقول لمعروف الحضري -كان معروف الحضري أحد ضباط الإخوان الذين اعتقلوا، ثم صار تبادل أسرى-: في اليوم الذي صار فيه تبادل الأسرى جاء دايان يقول لمعروف الحضري، اليوم نسلمك للمصريين كتبادل، فقال له أريد أن أسألك سؤالا لماذا كنتم تهاجمون كل المعسكرات إلا معسكر الإخوان المسلمين؟ -هذا معروف الحضري- قال: لأننا جئنا نعيش، والإخوان المسلمين جاءوا يموتوا، والذين يريدون الموت لا يغلبون ولا يقهرون.
الحقيقة -لا أدري ما هي نظرة الأستاذ البنا- ما ألقت الدعوة بثقلها في فلسطين، نعم هي كانت الحركة الوحيدة، لكن كان بالإمكان أن ترسل عشرة آلاف من هؤلاء الشباب من مصر، وينتصرون على اليهود ويقيمون دولة إسلامية في فلسطين وتسقط العروش في المنطقة تلقائيا ، بعد هذا النصر المؤزر، لكن في نظرهم قصروا، إلا أنه يغفر للأستاذ البنا أنه أرسل برقية لجامعة الدول العربية المجتعة -مؤتمر القمة- المجتمع في عالية، قال: أريد أن أدخل فلسطين بعشرة آلاف مسلح فأذنوا لي. فقامت قيامة الدنيا وما قعدت، واجتمع السفراء الثلاثة القائم بأعمال السفارة الأمريكية، والسفير الفرنسي، والسفير البريطاني، في فايد، وقرروا حل الجماعة في ست ديسمبر (8491م) ، ثم وضع الإخوان في داخل السجون وترك البنا خارج السجن وقتل خارج السجن بعد هذا بشهرين.
كان بالإمكان أن نستغل قضية فلسطين، أن نطهرها من اليهود وكانت الدعوة الإسلامية آنذاك أقوى فترة مرت بها. وكان بالإمكان أن نستفيد من هذه الطاقات المتفجرة حماسا من أبناء الدعوة الإسلامية في مصر، وأن يقطعوا العريش وأن يخترقوا سيناء ويصل إلى بئر السبع وخان يونس، ويمكن أن يكتسحوا فلسطين كلها ويسقط كل الأساطيل، كل هذه الهالات التي كانت في ذلك الوقت. ولكن تصريح الأستاذ البنا كان متأخرا جدا بالنسبة لفلسطين. فلم نستفد من قضية فلسطين إلا أننا أعذرنا إلى الله ببعض المجاهدين، وقدمنا بعض الشهداء إلى رب العالمين.
ضربت الحركة، ووضعت في السجون، حتى تتم قضية فلسطين وبعد أن قتل البنا بيومين وقعت معاهدة رودس، وانتهت، واعترفت مصر بقيام دولة اليهود، ثم بعدها بعشرة أيام تقريبا اعترفت الأردن، وبعدها بشهر اعترفت سوريا، لأن سوريا دائما ثورية، آخر من يعترف باليهود!! (1) [هذه للسخرية] .
فكانت التجربة، والأستاذ البنا نقل عنه أنه يرمي أن يقيم دولته في مصر، دولة الإسلام، وعندما بدأت المعركة، على هؤلاء الشباب، الذين يتآمر عليهم العالم، إن معركتهم مع فاروق ومع جند فاروق ومع شرطة فاروق وما إلى ذلك. والبنا كان يرسل إلى فلسطين أناسا وآخر دفعة أرسلها بعد توقيع النقراشي للهدنة، في شهر ديسمبر كذلك سنة (8491م) ، قال عبد البديع صقر رحمه الله: -وكان سكرتير الأستاذ البنا- أرسلنا آخر دفعة إلى فلسطين وودعها الأستاذ البنا بحماس بالغ، ثم أخذني بيدي ودخلنا إحدى الغرف في دار الإخوان، قال: انتهت قضية فلسطين. فقلت له أنت مسؤول أمام الله عن دماء هؤلاء الشباب، الذين أرسلتهم إلى فلسطين، فقال لي: يا مسكين أنا لا أستطيع أن أمنع شابا يريد أداء الفريضة أن يؤديها، والشيء الثاني: إن المخطط العالمي -حسب النظرة البشرية- يقول: إن قضية فلسطين قد انتهت، لعل هؤلاء الشباب يكونون بقدر من الله جزء من إفشال المخطط العالمي
انتهت هذه التجربة، تجربة فلسطين لم نستغلها الإستغلال الكافي، وكانت قد قصرت الطريق علينا كثيرا ، ولكن لله عزوجل حكمة وقدر يجري بتدبير من العزيز الحكيم، ثم جاءت تجربة أخرى بعدها بقليل، تجربة قناة السويس وجاهد فيها الإخوان وكانوا هم الوحيدين الواقفين أمام الإنجليز، ولكن كذلك لم يلقوا بثقلهم في معركة القناة، ثم صار تنظيم الضباط في داخل الجيش، وسلم عبد الناصر تنظيم الضباط، ولم يراقب الرقابة الكافية،